الأحد، 5 سبتمبر 2010

عودة الشيخ

 
عودة الشيخ عبدالقادر السندي - رحمه الله - إلى السلفية
قصة رجوع عالم تونس ( محمد المكي بن عزوز ) ... من القبورية إلى السلفية
عودة علامة العراق محمود شكري الألوسي إلى السنة .. بقلم / تلميذه
هداية الشيخ تقي الدين الهلالي من الطريقة التيجانية
العباسي من مشايخ الأشاعرة والصوفية إلى رحاب السلفية
مُحدث المغرب وتلميذ الغماري من الأشعرية إلى العقيدة السلفية
توبة المدرس بالحرم المكي الشيخ الأزهري من رواسب التصوف
سبب توبة كمال الدين عمر المراغي من الصوفية
من أوحال الصوفية الخلوتية إلى طريق الهدى من مكة المكرمة
عودة العالم الأزهري عبدالظاهر أبو السمح إلى العقيدة السلفية
علامة المغرب محمد الزمزمي الغماري من الشرك والصوفية إلى التوحيد والسنة
الإيجاز في توبة الدكتور صابر طعيمة من القول بالمجاز
من التشيع إلى السنة .. من الضلال إلى أقوال الرسول . المُحدِّث مقبل الوادعي
تصريح الشهرستاني بأن علم الكلام يورث الحيرة وإعلان رجوعه عنه
والد إمام الحرمين الإمام عبدالله الجويني من الشك إلى الطمأنينة
عودة أبو حامد الغزالي إلى السنة
إمام الحرمين يُعلن توبته من التأويل وينقده
رجوع الرازي عن التأويل
رجوع الباقلاني عن التأويل إلى مذهب السلف
علامة الشام محمد بهجة البيطار من بيت غلاة الصوفية إلى إتباع السلفية
عبدالقادر بن بدران الدمشقي نبذ الصوفية ولزوم منهج السلف
علامة العراق الألوسي ولزومه منهج السلف
علي الطنطاوي من العقيدة الأشعرية والماتريدية والصوفية إلى السلفية
المصلح الكبير محمد رشيد رضا من الصوفية إلى السلفية
إلى أتباع الفرق كلها ... هاكم رحلة حُرِّ .. بحثاً عن الحق !!
أبو بكر خوقير أحد تلاميذ دحلان من القبورية إلى التوحيد والسنة
اعترافات .. كنت قبوريًا .. عبد المنعم الجداوي
د- أحمد حجازي السقا يُعلن توبته من تأويل الأشاعرة وهدايته لمعتقد أهل السنة والجماعة
كنت ماتردياً صوفياً فهداني الله إلى العقيدة السلفية
اقتنعت بالدعوة السلفية بعد تسع سنوات من التردد
بعض كبار الصوفية الذين هداهم الله للعقيدة السنية
أسرع مناظرة مع صوفي : وإعلان توبته من مذهب الشرك وتكفير ابن تيمية
منــاظرة بين عالم سني و صوفي شيخ الطريقة التيجانية
التناحر الأشعري الأشعري::التناحر الأشعري الماتردي::عقيدة الأشعري

التقوى

 
                     فما التقوى؟ ولماذا؟ وكيف يتقي العبد ربه؟ وما موقف المسلم منها؟

    
أما التقوى: لغة فهي مأخوذة من الوقاية وما يحمي به الإنسان رأسه.
اصطلاحا: أن تجعل بينك وبين ما حرّم الله حاجبا وحاجزا.
عرّف علي بن أبي طالب التقوى فقال: هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل.
وسأل عمر كعبا فقال له: ما التقوى؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقا فيه شوك؟ قال: نعم. قال: فماذا فعلت؟ فقال عمر : أشمر عن ساقي، وانظر إلى مواضع قدمي وأقدم قدما وأؤخر أخرى مخافة أن تصيبني شوكة. فقال كعب: تلك هي التقوى.
تشمير للطاعة، ونظر في الحلال والحرام، وورع من الزلل، ومخافة وخشية من الكبير المتعال سبحانه.
وينبغي أن تعلم:
أنه ما من خير إلا وعلقه رب العزة سبحانه بالتقوى:
أ‌-     تفريج الكروب: ومن يتق الله يجعل له مخرجا
ب‌- سعة في الرزق: ويرزقه من حيث لا يحتسب [الطلاق:2].
    ج- قبول العمل: إنما يتقبل الله من المتقين [المائدة:27].
     د- سداد في الرأي وتوفيق في النظر: إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا [الأنفال:29].
    هـ- حسن العاقبة: إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين [يوسف:90].
والتقوى محلها القلب للحديث: ((التقوى ههنا التقوى ههنا ويشير إلى صدره ))([1]).
فليست التقوى مظهرا يكون عليه العبد للحديث: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))([2]).
وأما لماذا التقوى؟: فلا بد من التقوى:
لأن التقوى هي منبع الفضائل كلها فالرحمة والوفاء والصدق والعدل والورع والبذل والعطاء كلها ثمرات من ثمار شجرة التقوى إذا أينعت في قلب المؤمن.
لأن التقوى هي التي تصحبك إلى قبرك فهي المؤنس لك من الوحشة والمنجية لك من عذاب الله العظيم: (دخل علي المقبرة فقال: يا أهل القبور ما الخبر عندكم: إن الخبر عندنا أن أموالكم قد قسمت وأن بيوتكم قد سكنت وإن زوجاتكم قد زوجت، ثم بكى ثم قال: والله لو استطاعوا أن يجيبوا لقالوا: إنا وجدنا أن خير الزاد التقوى).
التقوى هي خير ضمانة تحفظ بها ولدك ومستقبل أبنائك من بعدك:
قال تعالى: وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا [النساء:9].
وتأمل كيف أن الله سبحانه سخر نبيا هو موسى عليه السلام ووليا هو الخضر عليه السلام لإقامة جدار في قرية بخيلة فاعترض موسى عليه السلام: قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا [الكهف:78]. ثم يخبر الخضر عليه السلام سبب فعله بالغيب الذي أطلعه الله عليه في هذا الأمر فيقول: وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا [الكهف:82]. وقال ابن عباس: حفظا بصلاح أبيهما وتقدم إنه كان الأب السابع والله أعلم([3]).
وأما كيف يتقي العبد ربه؟:
في عقلك وفهمك:
أ- الانقياد لشرع الله سبحانه قال تعالى: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم [الحجرات:1]. قال ابن عباس: (نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه)([4]).
ب، التسليم لقضاء الله وقدره: وذلك بأن يعتقد عند المصيبة أمرين لا غنى للمسلم عنهما الأول: أنه ملك لمالك: فنحن مملوكون لله سبحانه: إنا لله وإنا إليه راجعون [البقرة:156]. قل اللهم مالك الملك [آل عمران:26]. ألا له الخلق والأمر [الأعراف:54].
الثاني: إن هذا المالك - وهو الله سبحانه - حكيم في أفعاله فلا يصدر عنه سبحانه إلا ما هو مبني على العلم والحكمة والخير قال تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون [البقرة:216].
يقول عمر : (والله لا أبالي على خير أصبحت أم على شر لأني لا أعلم ما هو الخير لي ولا ما هو الشر لي).
ج- التأمل والنظر في بديع صنع الحق سبحانه: وأنكر رب العزة سبحانه على الذين يمرون بآيات الله ولا يعتبرون فقال: وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون [يوسف:105].
وفي كل شيء له آية                    تدل على أنه الواحد
في قلبك :
فلا غل ولا حسد: وقيل لرسول الله : ((أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان. قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد))([5]).
ولا كبر ولا عجب للحديث: ((لا يدخل الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر))([6]).
في تعاملك: فلا غش ولا خداع ولا كذب: لقول النبي : ((من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار))([7]).
أو أن يستخدم اسم الله العظيم لترويج بضاعته للحديث: ((الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة))([8]).
أو أن يكتم عيبا للحديث: ((من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه))([9]).
أو يستخدم الرشوة لتيسير أمره في أمر لا يحق له للحديث: ((لعن رسول الله الراشي والمرتشي والرائش)) يعني الذي يمشي بينهما([10]).
في مطعمك وشربك: فلا يدخل جوفك الحرام، وإذا أكل العبد الحرام فلا تقبل منه طاعة للحديث: ((وإذا خرج الحاج حاجا بنفقة خبيثة (أي حرام) ووضع رجله في الغرز ونادى: لبيك اللهم لبيك ناداه منادٍ من السماء: لا لبيك ولا سعديك زادك حرام وراحلتك حرام وحجك مأزور غير مبرور))([11]).
في جوارحك في لسانك: قال عقبة بن عامر: ((يا رسول الله ما النجاة؟ فقال: أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك))([12]).
في بصرك: قال تعالى: يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور [غافر:9]. قال ابن عباس: (هو الرجل يكون مع القوم فإذا مرت المرأة بهم نظر إليها إذا غفلوا عنه، وإذا فطنوا غض بصره وقد اطلع الله على ما في قلبه أنه يود أن يرى عورتها)، وللحديث: ((والعينان تزنيان))([13]).
في رحمك: للحديث: ((يقول الله عز وجل: أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته))([14]).
في أهلك: فلا ظلم أو سوء عشرة للحديث: ((إن الرجل ليكتب عند الله جبارا وليس عنده إلا أهل بيته))([15]).
ولا بخل في الإنفاق للحديث: ((كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته))([16]).
وأن يعدل بين نسائه إن كانوا أكثر من واحدة للحديث: ((من كانت له امرأتان فمال إلى  إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل))([17]).
وأما موقف المسلم من التقوى:
أن تسأل الله أن يجعلك من المتقين للحديث: ((اللهم إني أسلك الهدى والتقى والعفاف والغنى))([18]).
مغالبة النفس بالعمل الصالح للحديث: ((اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن))([19]).

التشبه بالكفار



أحكام التشبه بالكفار

الحمد لله رب العالمين والصلاةُ والسلامُ علي خاتم النبيين ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله وبعد،،

مقدمــــة :

لقد بينت لنا الشريعة الصحيح من الخطأ حتى لا يحيد المسلمون عن الصراط المستقيم وإنَّ من المؤسف أن نجدّ المسلمينَ اليوم في غفلةٍ عن أمور دينهم ، بل نجد أكثرهم يتَجهون إلى متاع الدنيا واتباع خطوات الشيطان الرجيم . وقد حرص الإسلامُ على تكوين شخصيةٍ مستقلةٍ للفرد المسلم والمجتمع المسلم ، بحيث لا يكون تابعاً لأحدٍ إلا لما قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم .

فإذا تميَّز المسلم عن الكافر في دينه واعتقاده وعبادته وسلوكه وأخلاقه ، تميَّز دين الله عز وجل عن الأديان الباطلة ورآه الناس صافياً فأقبلوا عليه ، والله عز وجل يريد من المسلم إسلاماً نقياً لا تشوبه أهواءً ولا بدع ولا ضلالات وبيَّن سبحانه وتعالى أن أهل الكتاب لن يرضوا عن المسلم حتى يتشبَّه بهم في دينهم ، فقال تعالي ( ولنْ ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتَّبعَ ملَّتَهم ) البقرة (130) .

وكذلك بيَّن صلى الله عليه وسلم أنَّ من هذه الأمة من يتَّبع أهلَ الكتاب في كلَّ شيءٍ فقال عليه الصلاة والسلام "" لتتبعُنً سَنَنَ من كان قبلكم شبراً ، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضبٍّ تبعتُموهم ،
قلنا : يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟

قال : فمن ؟ "" متفق عليه – ح (3456) فتح (6/495) مسلم (2669)

وقال عليه الصلاة والسلام "" من تشبَّه بقوم فهو منهُم "" أحمد وأبو داو ود – صحيح الجامع (4031)


* فموضوعُ التشبّهِ بالكفار من أهمِّ المواضيع التي يجبُ أن يفقهَها المسلمُ وخاصة في مثل هذه الأيام،

فما هو مفهوم التشبُّهِ بالكفار ؟

ولماذا نُهينا عن التشبُّهِ بهم ؟

وما هو حكم التشبُّهِ بهم ؟

وما هي أصنافُ الكفار الذين نُهينا عن التشبُّهِ بهم ؟

وما هي أسبابُ وقوع كثيرِ من المسلمين في التشبُّهِ بالكفارِ ؟

ثم نذكر بعض النماذج من أنواع التشبه المنهي عنه .

ثم الخاتمة ،

نسألُ اللهَ حُسنَ الخاتمةِ


(1 ) مفهوم التشبه :

التشبه لغة : من المشابهةِ وهي المماثلة والمحاكاةُ والتقليدُ .

واصطلاحها :عبارةٌ عن محاولةٍ الإنسان أن يكونَ شبه المتشبَّهِ به وعلى هيئتِه وحليتِه وصفته ، وقد يتكلَّف ذلك ويتعلُّمُه .

وقد يقع التشبهُ في أمور قلبيةٍ من الاعتقادات والإرادات وقد يقع في أمور خارجيةٍ من أقوال وأفعالٍ قد تكون عباداتٍ أو عاداتٍ أو أخلاقٍ أو غيرها .

فالتشبُّهُ بالكفار بشتى أصنافهِم هو مماثلتُهَم في عقائدِهم أو عباداتهم أو عاداتهم أو سلوكهم وأخلاقهمِ التي هي من خصائصهم .

وأمَّا ما كان من غير خصائصهم كالأنظمة الإدارية والمشاريع وعدَّة القتال والصناعات التي تعودُ بالخير على بلاد المسلمين فهو من التشبُّهِ المباح لأن رسول الله اتخذ الخندق والخاتمَ من فضَّةٍ وأمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود ليكون ترجماناً له ، واستخدم الصحابة المنجنيقّ ودوَّنوا الدواوين وغيرها .

(2) حكمُ الشُبهة بالكفار :

الأصل أن التشبهَ بالكفار لا يجوز إلا بشروطٍ منها :

1- أن لا يكون ذلك الأمرُ من تقاليدِهم وشعارهم التي يتميزونَ بها كأعياد الميلاد مثلاً

2- أن لا يكون ذلك الأمر من شرعهم إلا إذا وافقه شرعُنا كصيام عاشوراء مثلاً .

3- أن لا يكون في شرعنا بيانٌ خاصٌ بالمخالفة مثل "" خالفوا المشركين ، أحفوا الشوارب ، وأوفوا اللحى "" متفق عليه .

4- أن لا تؤدي هذه الموافقة إلى مخالفةٍ أمرٍ من أمور الشريعة : مثل موافقتهم على عدم القربِ من الحائض ، وهذا مخالف لحديث "" اصنعوا كلَّ شيءٍ إلا النكاح"" مسلم (302) وأحمد والأربعة .

والتشبه منه ما هو شِركٌ أو كفرٌ كالتشبهِ في عبادةِ معبود اتهم أو التعطيل أو الحلول أو الصلب أو غيرها .

ومنه ما هو فسقٌ ومعصيةٌ كالتشبهِ بهم في الأكل بالشمال والتختم بالذهب ولبس دبلة الخطوبة وحلق اللحى وغيرها .

ومنه ما هو مباحٌ كالتشبه بهم في الأنظمة الإدارية أو المشاريع أو ما فيه مصلحة للمسلمين .

(3) لماذا نهينا عن التشبَّهِ بالكافرين ؟

لأن أعمالهم مبناها على الضلال والفسادِ والانحرافٍ غالباً ولأن التشبُّه يوقعُ الميولَ القلبيَّ والموافقة في الأقوال والأعمال وهذا مخلُّ بالإيمان .

ولأن التشبُّه يورث غالباً الإعجابَ بالكفارِ وبدينهم وعاداتهم وفسادهم وهذا يؤدي إلى التنازل عن الحقِّ .

ولأن التشبُّهَ بهم يورث المودَّةَ والمحبة والموالاةَ وهذا يؤدي إلى النفرة من أهل الحقِّ ومعاداتهم .

ولأن في التشبُّهِ ذلاً وضعَفاً ومهانة كما هو حالُ كثير من المسلمين.

(4) ما هي أسباب وقوع المسلمين في التشبَّه بالكفار ؟

الذي وقع في التشبَّه من المسلمين إنما هم أهل الأهواء والجهل والتقليد ، وأهمِّ أسبابِ وقوعهم :

1- مكايدِ الكفار للإسلام والمسلمين في جميع المجالات.

2- جهلَ المسلمين بدينهم وبحكم التشبه بالكفار.

3- ضَعفُ المسلمين مادياً ومعنوياً مما أدى إلى شعور بعضهم بالانهزامية .

4- كيدُ المنافقين والذين يحبُون أن تشيعَ الفاحشة في الذين آمنوا .

(5) أصناف الذين نهينا عن التشبُّهِ بهم :

* عموم الكفار والمشركين .

* أهل الكتاب ( اليهود والنصارى )

* أهل الجاهلية والأعرابُ الذين يشرِّعون عاداتٍ وتقاليدَ ليست من الإسلام .

(6) نماذج ممَّا صحَّ النهيُ فيه عن التشبِّه بالكفار وغيرهم :

1- التفرُّقُ في الدين : قال تعالي( ولا تكونوا كالذين تفرَّقوا واختلفوا من بعد ما جاءَهُم البينات) آل عمران (105) .

2- تعظيم القبور واتّخاذها مساجدَ والبناء عليها ورفعُها : قال عليه الصلاة والسلام " لعنّ اللهُ اليهود ولنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " رواه مسلم .

3- حلق اللحى وترك الشوارب : لحديث "" خالفوا المشركين ، أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى "" متفق عليه ،

وحديث "" قصُّوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب "" أحمد بإسنادٍ حسن ( فتح 391/9)

4- سؤال أهل العلم على وجه التعنُت والتكلُّف : لحديث "" ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرةٍ سؤالهم واختلافهمِ على أنبيائِهمِ ، فإذا أمرتُكُم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيءٍ فدعوهُ "" رواه الستة إلا أبا داو ود (فتح 360/13) .

5- عدمُ مؤاكلة الحائض ومعايشتها في الدار ، ومجامعتها بما دون الفرج : ( روى مسلمٌ عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأةُ فيهم ، لم يؤاكلوها ، ولم يجامعوها في البيوت …
فقال رسول الله "" اصنعوا كل شيءٍ إلا النكاح ""

فبلغ ذلك اليهود فقالوا : ما يريد ُ هذا الرجل أن يدعَ من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه ) مسلم (303) وأحمد والأربعة .

6- قيامُ الغلمان والخدم والفرّاشين والأتباع على رأس متبوعهم الجالس لغير حاجة ِ :لحديث "" كدتم تفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهِم وهم قعودٌ فلا تفعلوا "" مسلم (413)

قال النووي ( فيه النهي عن قيام الغلمان والأتباع على رأس متبوعهم الجالس لغير حاجةٍ )شرح مسلم (135/4) ،

وممَا ورد من النهي عن التشبه بالكفار وغيرهم :

7- عدم تغيير الشيب بغير السواد: لحديث : "" إن اليهود والنصارى لا يصبغون ، فخالفوهم "" متفق عليه (فتح 291/10) (155/6م)

وحديث "" غيِّروا الشيب واجتنبوا السواد "" متفق عليه

وحديث أبي إمامة الباهلي قال : ( خرج رسول الله على مشيخةٍ من الأنصار بيضٌ لحاهم ، فقال : يا معشر الأنصار ، حمِّروا وصفَّروا وخالفوا أهل الكتاب )أحمد وغيره وحسنه ابن حجر (فتح 354/10) .

وحديث "" يكون قومٌ في آخر الزمان يخضبونَ بالسواد كحواصل الحمام ، لا يُريحون رائحة الجنة "" رواه أحمد وأبو داو ود والنسائي بإسناد صحيح – وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داو ود (4212)

قال الشوكاني : ( والحديث دليلٌ على أن العلُّة في شرعيةِ الصباغ وتغيير الشيب هي مخالفة اليهود والنصارى ، وبهذا يتأكدُ استحبابُ الخضاب ، وقد كانَ رسول الله يبالغ في مخالفة أهل الكتاب وبأمر بها ، وهذه السنة قد كثُر اشتغالُ السلف بها ، قال أحمد بن حنبل وقد رأى رجلاً قد خضب لحيته : إني لأرى رجلا يحي ميَْتاً من السُنَّةِ وفرحَ به حين رآه صبغ بها ) نيل الأوطار (105/1)

8- عدم الصلاة بالنعال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "" خالفوا اليهود فإنهم لا يصلُّون في نعالهم ولا في خفافهم "" متفق عليه – صحيح الجامع (3210) .

9- التفريق في إقامة الحدود الشرعية والأنظمة بين الشريف والضعيف :في الصحيحين قصة شفاعةِ أسامة بن زيد للمرأةِ المخزوميةِ التي سرقت ، فقال رسول الله :" إنما هلك بنو إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريفُ تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحد " متفق عليه .

10-ترك أكلة السّحُور : قال رسول لله صلى الله عليه وسلم : " فصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلةُ السَّحور" رواه مسلم

11- تأخير الفطور: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يزالُ الدينُ ظاهراُ ما عجَّل الناسُ الفطرَ لأن اليهود والنصارى يؤخَّرونه " د جه ك وصححه الحاكم على شرط مسلم .

12- ومن التشبُّه بأهل الجاهلية التي نهينا عنها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أربعٌ في أمتي من أمر الجاهليةِ لا يتركونهُنَّ : الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاءُ بالنجوم ، والنياحةُ " رواه مسلم .

13- التسليم بالرؤوس والأكفِّ والإشارة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تسلِّموا تسليمَ اليهودِ فإن تسليمهم بالرؤوس والأكفِّ والإشارةِ " النسائي وغيرُه – الصحيحة (1783) .

قال النووي " النهيُ عن السلام بالإشارةِ مخصوصٌ بمن قدر على اللفظ حسا وشرعاً " الأذكار للنوي صـ313 . ومما صحِّ فيه النهيُ عن التشبُّه بالكفار وغيرهم :

14- لبسُ ثياب الكفّار : في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله رأى عليه ثوبين معصفرين فقال "" إن هذه من ثياب الكفّار فلا تلبسها "" وفي روايةٍ " فقال"" أمُّك أمرتك بهذا ؟

قلت : أغسلهُما ؟

قال : بل أحرقهما "
وزاد الحاكم ( ففعلت ) " رواه أحمد والحاكم وهو في السلسلة الصحيحة (1704) ،

والثوب المعصر أي الثوب المصبوغ بعصفر وهو أصفر اللون .

قال الألباني ( وفي الحديث دليلٌ على أنه لا يجوز للمسلم أن يلبس لباسَ الكفار وأن يتزيَّا بزيَّهم ، والأحاديث في ذلك كثيرةٌ ) الصحيحة (1704)

وعن أبي أمامه قال: ( خرج رسول الله على مشيخةٍ من الأنصار بيضٌ لحاهم فقال: ""يا معشر الأنصار ، حمِّروا وصفِّروا ، وخالفوا أهل الكتاب ،

قال فقلنا : يا ر سول الله ، إنَّ أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون ؟

فقال رسول الله : تسرولوا وانتزروا وخالفوا أهل الكتاب"") أحمد وغيره حسنه الحافظ في الفتح (9/291) والألباني في حجاب المرأة صـ93

قال الهيثمي في مجمع الروائد (5/131) رواه أحمد وله شاهدُّ عند الطبراني قال في آخره:(خالفوا أولياءَ الشيطان بكلَّ ما استطعتُم )

وفي الصحيحين أن عمر بنَ الخطاب كتب إلي عتبة بن فرقد( وإيَّاك والتنعُّمَ وزيَّ أهل الشركِ ولبوسَ الحرير)

15- ومن التشبُّه : رطانة الأعاجم أي التكلُّم بالأعجمية :

قال إبنُ تيميه رحمه الله : ( وأمّا الرطانةُ وتسميةُ شهورهم بالأسماء الأعجمية ، فقال الكرَّمانيُّ : قلت لأحمد بن حنبل : فإنّ للفرس أياماً وشهوراً يسمُّونها بأسماءٍ لا تعرف ؟ فكره ذلك أشدَّ الكراهةِ ، قال شيخ الإسلام : كراهة أحمد لهذه الأسماء حتى لا ينطقُ المسلمُ بما لا يعرفُ معناه ، ولأن اللسانَ العربيَّ شعارُ الإسلام وأهله ، قال : وهو أيضاً قد أخذ بحديث عمر الذي فيه النهي عن رطانتهم وعن شهودِ أُعيادهم )

( وهذا قولُ مالكٍ أيضاً وقال : نهى عمرُ عن رطانةٍ الأعاجم ) المدونهُ (1/62) ،

ثم قال ابن تيميه : ( وكره الشافعيُّ لمن يعرفَ العربية أن يسمىَّ بغيرها ، وأن يتكلَّمَ بها خالطاً لها بالعجمية : قال : وهذا الذي قاله الأئمة مأثورٌ عن الصحابة والتابعين ) إقتضاء الصراط المستقيم (1/461)

خاتمــــة

وأخيراً :

تبين لنا أن ترك هدي الكفار والتشبه بهم من المقاصد التي أسِّسها الشرعُ ، وقد قال صلى الله عليه وسلم "" ليس منَّا من عمل بسنَّة غيرنا "" حسنه الألباني في صحيح الجامع (5439)

وقد كان أيضاً يخالف أهل الكتاب في كل شيءٍ حتى قالت اليهود ( ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفه ) رواه مسلم ،

ومخالفة الكفار تكون في كلِّ أبواب الشريعةِ كالعقائد والعبادات والسلوك والأخلاق وغيرها .

ولا يعني مخالفتهم أو بغضهم أن نقع في ظلمِهم وانتقاصهِم أو تكليفهم فوقَ طاقتِهم ، فهذا لا يجوز للمعاهد الذي يعيشُ بين المسلمين ،

وقد روى أبو داوود في سننه من قوله صلى اله عليه وسلم :"" ألا من ظلمَ معاهداً أو أنتقصهُ حقَّهُ أو كلَّفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسِ ، فأنا حجيجُه يوم القيامة "" صحيح سنن أبي داو ود (3052) .

فتجبُ معاملتُهمُ بالحُسنى واللطف وتجوز الصدقةُ على محتاجيهم وإهداؤهم في غير منا سباتهم الدينية ، وردُّ التحية عليهم وردُّ السلام وتأجيرهم المساكن بشرط أن لا تتخذ للفساد ، ويجوز استعمالهم عند الحاجة إليهم ، وزيارتهم لغرض مشروع وتجوز مخالطتهم عند اللزوم مع عدم الركون إليهم ، ويجوز أكل طعام أهل الكتاب ، والزواج من نسائهم عند الحاجة ، وغيرُها من الأمور المباحة في شريعتنا .

هذا ما يسّر الله جمعه فيما يتعلق بموضوع التشبه بالكفار


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

أهل السنة والجماعة

أهل السنة والجماعة


تعريفهم : لقب أهل السنة والجماعة يتركب من مفردين الأول السنة، والثاني الجماعة، ولتعريف المركب لابد من تعريف مفرديه، فالسنة في اللغة الطريقة وهي هنا الأخذ بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً، في القول، والعمل، والاعتقاد.
والجماعة في اللغة عددُ كل شيءٍ وكثْرَتُه ، واختلف العلماء في تحديد معناها اصطلاحا على أقوال: فقيل هم الصحابة، وقيل : أهل العلم، قال الإمام الترمذي: "وتفسير الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه والعلم والحديث"، وقيل : الجماعة ما وافق الحق ولو قل المتمسكون به، كما قال ابن مسعود : " الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك " وقال نعيم بن حماد : " إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة "، وقيل الجماعة : هي السواد الأعظم المجتمعون على إمام يحكم بالشرع ويجانب الهوى والبدعة.
ولعل القول الراجح في تعريف مصطلح الجماعة هو ما يشمل جميع هذه الأقوال، فهم الصحابة رضوان الله عليهم بما تمثلوه من منهج الإسلام الحق، وهم العلماء والفقهاء كونهم حجة الله على الخلق، والناس تبع لهم في أمر الدين، وهي جماعة المسلمين المنضوية تحت راية إمام يحكم بشرع الله ويقيم حدوده، وقد لخص الإمام ابن حزم هذه الأقوال وجمعها في قوله :" وأهل السنة الذين نذكرهم أهل الحق، ومَن عداهم فأهل البدعة؛ فإنهم الصحابة رضي الله عنهم، وكلُّ مَن سَلَكَ نهجهم من خيار التابعين رحمهم الله تعالى، ثم أصحاب الحديث، ومَن اتَّبعهم من الفقهاء، جيلاً فجيلاً إلى يومنا هذا، ومَن اقتدى بهم من العوامِّ في شرق الأرض وغربها .." (الفصل في الملل والأهواء والنحل) (2/271).
ألقاب أهل السنة والجماعة
عرف أهل السنة والجماعة بألقاب هي علامات على صفاتهم، وهي في مجملها مأخوذة من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فمن تلك الألقاب:
1- الفرقة الناجية: وهذا الوصف مأخوذ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ليأتيَنَّ على أُمَّتي ما أتى على بني إسرائيلَ حَذْوَ النعل بالنعل، حتى إن كان منهُم مَن أتى أُمَّه علانية؛ لكان في أُمَّتي مَن يصنع ذلك، وإنَّ بني إسرائيل تفرَّقت على ثنتين وسبعين ملَّة، وتفترق أُمَّتي على ثلاث وسبعين ملة؛ كلهم في النار؛ إلا ملة واحدة. قالوا: ومَن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي ) رواه الترمذي وحسنه الألباني . ووجه الدلالة أنه وصف الفرق كلها بالهلاك إلا واحدة حازت صفة النجاة واستبدت بها، وهي الجماعة التي اتصفت باتباع منهج السلف في الأقوال والأعمال والاعتقادات.
2- الطائفة المنصورة : وهذا الاسم مأخوذ من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ) وفي رواية : ( لا تزال طائفة من أمتي قائمون بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ) رواه مسلم في صحيحه، ووجه الدلالة أن هذه الطائفة وإن مرت بها مراحل استضعاف إلا أن مآلها إلى النصر والتمكين إن شاء الله، وهي تمتاز بثبات عجيب في وجه المخالفين والمخذلين قائمة بأمر الله لا تأخذها في الله لومة لائم.
3- السلف الصالح : وسموا بذلك لاتباعهم نهج الصحابة رضوان الله عليهم وأئمة الهدى في القرون الثلاثة المفضلة التي زكاها النبي صلى الله عليه وسلم وفضلها في الجملة على سائر الأمة، فقال عليه الصلاة والتسليم : ( خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري .
خصائص عقيدة أهل السنة والجماعة :
امتازت عقيدة أهل السنة والجماعة عن عقائد غيرهم من الفرق بخصائص منها:
1- وحدة المصدر: فلا مصدر يعتمدون عليه في تقرير عقائدهم، سوى الكتاب والسنة وإجماع السلف، ولا يعارضون ما ثبت من ذلك بقياس أو رأي أو هوى .
2- موافقتها للأدلة الصحيحة فطرة وعقلا ونقلا: فلا شيء أريح للنفس وأطمن للقلب من عقائد السلف، فهي تتفق تمام الاتفاق مع الفطر السليمة والعقول المستقيمة، ولن تجد بحمد لله معارضة أي منها لمقررات العقول أو صحيح المنقول، فلا يمكن أن يتعارض عقل صريح مع نقل صحيح صريح ألبتة.
3- الوضوح والسهولة: فلا تعقيد في فهمها ولا صعوبة في شرحها، بل يفهما الخاص والعام من الناس على اختلاف مستوياتهم، وتفاوت درجاتهم دون أدنى صعوبة، وهي ليست بحاجة في فهمها سوى إلى سماع آياتها وأحاديثها، قال الإمام أبو مظفر السمعاني فيما نقله عنه الحافظ في الفتح 12/507 في بيان سهولة انقياد العامة لاعتقاد السلف واعراضهم وإضرابهم عن عقائد أهل الكلام : " العوام جميعا .. لا يعرفون إلا الاتباع المجرد، ولو عرض عليهم هذا الطريق - طريق المتكلمين - ما فهمه أكثرهم، فضلا عن أن يصير منهم صاحب نظر، وإنما غاية توحيدهم التزام ما وجدوا عليه أئمتهم في عقائد الدين والعض عليها بالنواجذ، والمواظبة على وظائف العبادات، وملازمة الأذكار بقلوب سليمة طاهرة عن الشبه والشكوك، فتراهم لا يحيدون عما اعتقدوه ولو قطعوا إرباً إرباً، فهنيئا لهم هذا اليقين وطوبى لهم هذه السلامة "
4- الثبات والاستمرار: فلا يزيدها طعن الطاعنين إلا بريقا، ولا تشكيك المشككين إلا قوة وثباتا.
عقائد أهل السنة والجماعة :
أهل السنة والجماعة هم الامتداد الصحيح لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته في العلم والعمل والسلوك والاعتقاد، وما نذكره من اعتقادات هنا هو بعض ما كتبه العلامة الطحاوي في عقيدته الشهيرة "العقيدة الطحاوية"، والتي تلقاها العلماء بالقبول، مع زيادات يسيرة اقتضاها المقام:
1- الإعتقاد الجازم بأن الله واحد لا شريك له، ولا مثيل له ولا يعجزه شيء، ولا إله غيره .
2- الاعتقاد الجازم بأن لله الأسماء الحسنى والصفات العلا.
3- إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف.
4- الاعتقاد الجازم بأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبدالله ورسوله، وأنه خاتم الأنبياء وإمام الأتقياء وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين. وكل دعوى النبوة بعده فغي وهوى. وهو المبعوث إلى عامة الجن وكافة الورى بالحق والهدى وبالنور والضياء. 
5- الإيمان بالملائكة والنبيين والكتب المنزلة على المرسلين.
6- الاعتقاد الجازم بالقدر خيره وشره من الله تعالى وأن الله خلق الخلق بعلم، وقدر لهم أقدارا وضرب لهم آجالا، ولم يخْفَ عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم، وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته، وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته. ومشيئته تنفذ، فما شاء كان ومالم يشألم يكن.
7- الاعتقاد الجازم بأن القرآن كلام الله، أنزله على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا.
8- الإيمان بالملائكة الكرام الكاتبين، وأن الله قد جعلهم لعباده حافظين. والإيمان بملك الموت الموكل بقبض أرواح العالمين. وبعذاب القبر لمن كان أهلا له . وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضوان الله عليهم. والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران.
9- الإيمان باليوم الآخر وبالبعث بعد الموت، وجزاء الأعمال يوم القيامة والعرض والحساب وقراءة الكتاب والثواب والعقاب والصراط والميزان.
10- الإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان الآن لا تفنيان أبدا ولا تبيدان، وأن الله خلق الجنة والنار قبل الخلق، وخلق لهما أهلا. فمن آمن وعمل الصالحات أدخله الله الجنة بفضله، ومن كفر منهم أدخله إلى النار بعدله. والحوض الذي أكرم الله تعالى به نبيه. والشفاعة التي ادخرها له حق، كما ثبت في الأخبار.
11- الاعتقاد الجازم بأن المؤمنين يرون ربهم في الجنة كما نطق بذلك الكتاب والسنة، قال تعالى { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنكم سترون ربكم ) رواه البخاري ومسلم .
12- الاعتقاد بأنه لا تجوز الشهادة لأحد من أهل القبلة بجنة ولا بنار إلا من شهد له النص بعينه، مع رجاء الثواب للمحسنين ورجاء العفو عن المسيئين.
13- الإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان والعمل بالجوارح والأركان.
14- الإيمان بأن أهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا يخلدون في النار إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين، وهم في مشيئة الله وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما ذكر عز وجل في كتابه { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } وإن شاء عذبهم في النار بعدله ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ثم يدخلهم إلى جنته.
15- ولا يرون الخروج على ولاة أمور المسلمين ما أقاموا الكتاب والسنة، ولا ينزعون يدا من طاعة، ويرون طاعتهم من طاعة الله عز وجل ما لم يأمروا بمعصية.
16- حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإيمان من غير إفراط ولا تفريط.
17- الإيمان بأن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، تفضيلا له وتقديما على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم لعثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون.
18- الإيمان بأن نبياً واحداً أفضل من جميع الأولياء، مع الإيمان بكرامات الأولياء وفضلهم.
19- الإيمان بأشراط الساعة من خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام، وطلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض من موضعها. ولا نصدق كاهنا ولا عرافا ولا من يدعي شيئا يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
20- الإيمان بأن الإسلام هو الدين الحق الذي يجب اتباعه، وأن اتباع غيره من الأديان والمذاهب باطل وضلال، قال تعالى : { إن الدين عند الله الإسلام }(آل عمران : 19 ) وقال { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }(آل عمران : 85).
أعلام أهل السنة
لا شك أن الناشر الأول لعقيدة أهل السنة والجماعة، هو سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، الذي أوضح العقيدة وأبانها خير بيان، ويأتي في المرتبة بعده صحابته رضوان الله عليهم الذين ساروا على نهجه واقتفوا أثره ونشروا سنته، وسار على خطا الصحابة رضوان الله عليهم التابعون ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، من أئمة الدين وعلماء المسلمين، منهم:
1- الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت، ت: ( 150هـ )، كان أحد أئمة الإسلام وجهابذته العظام، وكانت له جهوده العظيمة في نشر العقيدة الصحيحة والذود عنها، وكتابه " الفقه الأكبر " أشهر من نار على علم في هذا الباب، من أقواله - رحمه الله - في بيان مذهب السلف في صفات الله تعالى قوله: " لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين, وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف, وهو قول أهل السنة والجماعة، وهو يغضب ويرضى، ولا يقال: غضبه عقوبته ورضاه ثوابه, ونَصِفُه كما وصف نفسه أحدٌ لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد, حيٌّ قادر سميع بصير عالم, يد الله فوق أيديهم، ليست كأيدي خلقه، ووجهه ليس كوجوه خلقه " وكان - رحمه الله - ينهى عن الكلام، ويذم أهله، فمن ذلك قوله: " لعن الله عمرو بن عبيد - زعيم المعتزلة - فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا ينفعهم فيه الكلام " .
2- الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس، ت: ( 179هـ) كان إماما عظيما من أئمة السلف، وهو وإن كان ممن يُعمل رأيه في الفقه، إلا أنه كان في مجال العقيدة وقافا عند النصوص لا يتعداها، ملتزما بمذهب السلف الصالح لا يحيد عنه قيد أنملة، وكان - رحمه الله - منكرا للكلام ذاما لأهله، ومما يروى عنه في ذلك، ما رواه  ابن عبد البر من قوله : " الكلام في الدين أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه, نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك, ولا نحب الكلام إلا فيما تحته عمل, فأما الكلام في دين الله وفي الله عزوجل فالسكوت أَحَبُّ إليَّ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل " وروى أبو نعيم عنه : " لو أن رجلاً ركب الكبائر كلها بعدَ ألا يشرك بالله، ثم تخلّى من هذه الأهواء والبدع .. دخل الجنة " .
3- الإمام محمد بن إدريس الشافعي، ت : ( 204هـ): أحد أعلام الإسلام المتبوعين، كان على اعتقاد السلف الصالح، وكان شديدا على أهل الكلام ذاما لهم ، محذرا منهم، من كلامه الذي يبين معتقده ما أورد العلامة ابن قيم الجوزية في اجتماع الجيوش الإسلامية ، قوله: " القول في السُّنة التي أنا عليها، ورأيت أصحابنا عليها - أهل الحديث - الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما، الإقرار بشادة أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه، يَقرُب من خلقه كيف شاء، وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء" ومن كلامه أيضا قوله: " الإيمان قول وعمل واعتقاد بالقلب, ألا ترى قول الله عز وجل : { وما كان الله ليضيع إيمانكم }يعني صلاتكم إلى بيت المقـدس فسمى الصـلاة إيماناً وهي قول وعمـل وعقد "، وأما موقفه من الكلام فيوضحه ما أخرجه ابن بطة عن أبي ثور قال : قال لي الشافعي : " ما رأيت أحداً ارتدى شيئاً من الكلام فأفلح " وأخرج الهروي عن يونس المصري قال : قال الشافعي : " لأن يبتلي الله المرء بما نهى الله عنه خلا الشرك بالله خير من أن يبتليه بالكلام ".
4- الإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل، ت: (241هـ): سيد السنة وناصرها، وإمام الطائفة وقائدها، ابتلي فصبر، وجاهد في تبليغ مذهب السلف فنصره الله، وأضحى ذكره ثناء عطرا في ألسن الصالحين .
من أقواله رحمه الله في بيان عقيدة السلف : " القرآن كلام الله وليس بمخلوق " وقال أيضاً : " من أفضل خصال الإيمان الحب في الله والبغض في الله " وقال أيضاً: " الإيمان يزيد وينقص كما جاء في الخبر : ( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ) " .
وأما موقفه من الكلام فقد كان رحمه الله شديدا النقد له، شديد الذم لأهله، ومن أقواله في ذلك: " من تعاطى الكلام لم يفلح، ومن تعاطى الكلام لم يخل أن يتجهم " وكتب أحمد بن حنبل إلى عبيد الله بن يحيي بن خاقان:" لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا, إلا ما كان في كتاب الله أو في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محدود ".
5- شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية : علم الأمة وعالمها، كان بحرا لا تكدره الدلاء، مجاهدا بالقلم والسنان، أوضح عقيدة السلف خير إيضاح وأبانها خير بيان، وردَّ ونقض عقائد المبتدعة والملحدين، فثاروا عليه ووشوا به للسلطان فحبسه، وابتلي ابتلاء عظيما فصبر، وخلف تراثا ضخما من الكتب والمراجع، التي أضحت مرجعاً للباحثين .
تلك نبذة موجزة عن أهل السنة والجماعة تعريفهم عقائدهم، أعلامهم، خصائهم، والتي يجدر بالمسلم مع غلبة الفرق المخالفة وكثرتها أن يتعرف عليها، وأن يتحقق بصفاتها، وألا يكون انتسابه إليها إنتساب نسب ومتابعة أصل، فهم أهل الحق والهدى .

جهود الرافضة في السنغال بين النجاح والفشل


السنغال دولة تقع في غرب إفريقيا مساحتها 400 . 201 كم2 ، تحدها موريتانيا شمالاً ، وغينيا بيساو وغينيا كوناكري غرباً ، وساحل العاج ومالي شرقاً وجنوباً ، ويبلغ عدد سكانها سبعة ملايين نسمة ، يشكل المسلمون نسبة 95 % منهم . ويمكن إرجاع دخول الرافضة في السنغال إلى ما بعد قيام الثورة الإيرانية ؛ لأن اللبنانيين الذين يعتنقون المذهب الشيعي مكثوا في البلاد أكثر من أربعين سنة دون أن يعرف السنغاليون مذهبهم الشيعي فضلاً عن الدخول فيه . أما بعد الثورة الإيرانية التي حملت شعار تصدير الثورة إلى العالم كما هو معروف بعد ذلك سمعنا ولأول مرة في تاريخ السنغال الكلام عن الشيعة والتشيع ! !
كيف دخل الرافضة في السنغال ؟
تزامن قيام الثورة الإيرانية مع تنامي الصحوة الإسلامية في السنغال ودخول الصحوة في جامعة دكار ، وأوساط التلاميذ في الثانويات والمعاهد العربية والفرنسية ، وبدأت الصحف والمطبوعات الإيرانية الشيعية تدخل البلاد ، وترفع شعار الوحدة الإسلامية بعناوين كبيرة على أغلفة المطبوعات والصفحات الأولى منها ، وفي داخلها تعالج موضوعات الثورة ، وتركز على أن سر نجاحها كامن في العامل العقائدي المتمثل في نظرية الإمامية الاثني عشرية ، لذلك كان أول من تشيّع هم بعض المثقفين من الطلبة السنغاليين من ضعيفي الثقافة الإسلامية الصحيحة .
دور السفارة الإيرانية في العمل الدعوي
يرجع دخول التشيع وانتشاره إلى جهود السفارة الإيرانية ، فهي التي كانت ولاتزال تتولى مهمة نشر الصحف والكتب واختيار العناصر المؤيدة لإيران لتقديم الدعوات إليها لزيارتها في أعياد الثورة ! ، ولما تشيعت مجموعة من الناس بواسطة هذه الدعايات ، لعبت السفارة دوراً كبيراً في دعمهم ماديّاً وتقديم المعلومات لهم من الكتب والصحف ، بل ذهب بعض الناس إلى أنهم كانوا يجتمعون في أول الأمر داخل السفارة ، ويتلقون فيها الدروس التكوينية حتى أسسوا أخيراً حركة باسم حلقة المثقفين .
دور اللبنانيين حجمهم ، نشاطهم الاقتصادي ، جمعياتهم
المصادر التي تتكلم عن تاريخ الهجرة اللبنانية تقول : إن هجرتهم إلى إفريقيا تزامنت مع مجيء الاستعمار (1) ، ولكن اللبنانيين بحكم طبيعتهم وغرابة توجهاتهم الشيعية ، اعتزلوا المجتمع السنغالي ثقافيّاً ، وبقوا يمارسون شعائرهم التعبدية في معابدهم الخاصة ، إلى أن ظهر الإمام موسى الصدر بجولاته الإفريقية المشهورة في سنة 1964م وما بعدها ، حاملاً مشروع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان . وذهب موسى الصدر إلى كل بلد إفريقي فيه وجود لبناني ، فجمع الجالية اللبنانية ونصب لهم إماماً ومرشداً دينيّاً براتب يتحمله المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، فنصب للجالية اللبنانية في السنغال عبدالمنعم الزين ، وبنى له بعض اللبنانيين مركزاً فخماً في دكار قرب وزارة المالية سَمّوه (المركز الاجتماعي الإسلامي) ، وتمت البناية سنة 1401 هـ في الحادي عشر من شهر رجب الموافق 14/5/1981 م .
والبناية تحتوي على أربعة طوابق
- الطابق الأرضي نادي الرسول .
- الطابق الأول مسجد الإمام علي المستوصف الإسلامي .
- الطابق الثاني جمعية الهدى الخيرية .
- الطابق الثالث الإدارة العامة .
ويعالج المرضى في المستوصف بأجور زهيدة ، وتوجد في المركز مدرسة تسمى مدرسة الزهراء ، حيث يقوم فيها شيخهم عبدالمنعم بتدريس بعض الأفارقة ، وإذا وثق بهم يرسلهم إلى لبنان أو إيران ليواصلوا دراستهم ، وقد وجدت خلال وجودي في إيران خمسة سنغاليين مرسلين عن طريقه . كما أنشأ اللبنانيون تحت إشراف عبدالمنعم الزين مسجداً كبيراً في محطة السيارات أسموه مسجد الدرويش ، ونصب له أماماً سنغاليّاً اسمه ، كان قد تخرج على يدي عبدالمنعم ، وهو يصلي بالناس الجمعة والجماعة تقية ، وذلك بالصلاة كأهل السنة مع إدخال بعض الشعائر الشيعية دون أن يعرفها المأمومون الذين لا يعرفون من الدين شيئاً ! ولقد كُلّف الإمام من قبل عبدالمنعم بتدريس السنغاليين الذين اعتنقوا المذهب الرافضي ، ومن أنشطة عبدالمنعم أنه موّل رجلاً في (كيجواي) ، ففتح مدرسة ابتدائية عربية يدرس فيها الأطفال السنغاليين ، ويبث فيهم سموم الشيعة خُفْيَةً ، كما مول رجلاً آخر ، ففتح مدرسة في كرمدارو وهي قرية تقع على بعد خمسة عشر كيلومتراً عن تياس والمدرسة سميت دار القرآن . واللبنانيون كانوا يسيطرون على الحياة الاقتصادية في البلاد ، وبخاصة التجارية منها ، إلا أن دورهم تقلص بسبب التدهور الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد ودخول السنغاليين في الحقل التجاري بشكل كبير ، فنزح كثير من اللبنانيين إلى ساحل العاج أو إلى أوروبا . وليس للبنانيين جمعيات مختلفة ذات طابع ديني ، وإنما التفافهم حول عبدالمنعم الزين ، أما بعض ليبرالييهم فقد توزعوا في النوادي الماسونية والرياضية والمؤسسات الاجتماعية الأخرى .
مجالات عمل الرافضة في السنغال
الروافض السنغاليون لقلة عددهم ليس لهم إلا مدرسة واحدة قائمة فعلاً ، وهي مشروع مدرسة عربية فرنسية تحتوي على روضة أطفال ، ومركز اجتماعي صحي يشرف عليه إمام جامعة دكار سابقاً ، والمدرسة فتحت منذ أكثر من سنة ، ولا يعمل فيها حالياً إلا فصل واحد لعدم تحمس السنغاليين ولشكهم في أمثال هذه المدراس أولاً ، أو ربما لحداثتها ثانياً . ويبدو أن لهم مشاريع لإنشاء الكليات والمعاهد والمكتبات والأنشطة الاجتماعية ، لكنهم لم يقوموا بأي شيء منها بعد . أما الصحف والمجلات فيعتمد الروافض السنغاليون على مطبوعات إيران التي ينشر منها كيهان العربي وهي يومية في إيران أسبوعية خارجها ، وكذلك الوحدة الإسلامية وهي عربية شهرية ، صوت الثورة الإسلامية في العراق أسبوعية ، بالإضافة إلى الرسالة وهي أسبوعية ناطقة بالفرنسية وتصدر شهريّاً ، وتؤخذ كل هذه المطبوعات من السفارة الإيرانية كما يأخذون منها كتباً مثل :
1- (ثم اهتديت) و (لأكون مع الصادقين) و (فاسألوا أهل الذكر) لالتيجاني السماوي الصوفي المتشيع (2) .
2- بحث حول الولاية ، بحث حول المهدي ، في التاريخ ، لمحمد باقر الصدر ، عقائد الإمامية ، السقيفة ، لـ محمد رضا المظفر .
3- الحكومة الإسلامية ، كشف الأسرار ، لالخميني .
4- المراجعات ، النص والاجتهاد ، أجوبة مسائل جار الله ، للمدعو عبد الحسين ! شرف الدين .
5- معالم المدرستين ، خمسمئة صحابي مختلف ، لمرتضى العسكري ، والكتب مترجمة إلى الفرنسية والإنكليزية .
6- الجمعيات : لا أعرف للرافضة السنغاليين إلا جمعية واحدة في هذا الوقت بالذات (3) ، وهي باسم حلقة المثقفين ولها طابع سري لذلك من الصعب أن يعرف الناس عنها الكثير وبخاصة من هم مثلي لكوني معروفاً لديهم .
زياراتهم إلى مكة المكرمة و إيران
أما زياراتهم لإيران فهي كثيرة ؛ لأنني خلال وجودي في إيران كنت ألتقي كل سنة مع وفد من السنغال في المناسبات : منهم مؤسس جماعة العمل الإسلامي .. وغيره (4) .
تقويم نشاطات الرافضة في الساحة السنغالية
في البداية كان النشاط الرافضي مؤثراً تأثيراً سلبيّاً على العمل الإسلامي لما للرافضة السنغاليين من معرفة بأحوال أهل السنة لأنهم تربوا في محيطهم ، إضافة إلى مطالعاتهم الكثيرة في المذهب الرافضي ، ولأن المسألة كانت جديدة على السنغاليين ، لذا : حدث اضطراب عقائدي في أوساط شباب الحركة الإسلامية ، والذين تشيعوا كانوا ضحايا ذلك الاضطراب ، ولكن لم يمكث الاضطراب مدة طويلة ، فقد بدأ الشباب يرجعون عن أفكار الرافضة بسبب الجهود التي بذلها العلماء الأفاضل من أهل السنة ، الذين قاموا بإلقاء محاضرات وبحوث توضح حقيقة عقائد أولئك وخطرهم على الأمة .
مدى تعاون الطرق الصوفية مع الرافضة
زعماء الطرق الصوفية ليس لهم وعي عقائدي ؛ لذلك لا يعرفون مدى الخطر الذي يمثله الرافضة ، فضلاً عن اشتراكهم مع الرافضة في بدع كثيرة ، وتكسب إيران ودهم بتقديم دعوات لمشايخهم لزيارة إيران ، إلا أن خوف الشيوخ من الصحوة الإسلامية التي تُتهم إيران بزعامتها حال دون ذلك ، فمثلاً : الشيخ مرتضى إمباكي نائب الخليفة العام للطائفة المريدية قُدمت إليه دعوات مرات ولكنه كان يرسل في كل مرة : إما مرتضى إمباكي مدير الأزهر في (تياس) سابقاً أو مصطفى جترا مفتش الأزهر في (طوبي) .
هل تشيع أحد من أهل السنة ، وما السبب ؟
تشيع بعض الشباب بسبب الدعايات التي قامت بها إيران في إفريقيا بواسطة الصحف والمجلات والكتب التي وزعت من قبل سفارتها ، والزيارات التي قام بها الشباب إلى إيران وعددهم لا يبلغ عشرين حسب معرفتي ، ومعظمهم يتركزون في العاصمة دكار ، ويعملون على نشر التشيع .
العلاقة السياسية بين إيران والسنغال
كانت العلاقة بين إيران والسنغال متوترة في البداية لظن الحكومة السنغالية أن إيران تدعم الحركة الإسلامية ، فأغلقت سفارتها واستدعت سفيرها من طهران ، ولما عرفت أن إيران لا تريد دعم الحركة ، وإنما تريد دعم التشيع وهو يضعف الحركة ، تصالحت الحكومة السنغالية مع إيران ، ففتحت إيران سفارتها من جديد ، وفتحت الحكومة سفارتها في إيران ، وجعلت مستشار السفير هناك أحد أبناء السنغال الذي كنا نترقب له دوراً كبيراً في مستقبل الحركة الإسلامية . فالعلاقة بين الحكومتين الآن جيدة ، وأعتقد أنها ستستمر مادامت الحكومة السنغالية تؤمن أن إيران تضعف الحركة الإسلامية الرئيسة في السنغال ، وذلك بمحاولة إحداث الانشقاق داخل صف الحركة الإسلامية السنية ، وكسب بعض عناصرها المتشددة إلى التشيع أو تأييد سياساتها .
المستقبل المتوقع لنشاط الرافضة في السنغال
لا أرى للرافضة مستقبلاً في السنغال -على الرغم من الجهود الكبيرة التي يقومون بها - ، وذلك لسببين :
الأول : زيادة كشف وجه إيران في العالم الإسلامي شيئاً فشيئاً وخيبة أمل كثيرين من مؤيديها .
الثاني : بروز نجم الحركة الإسلامية السنية في العالم كقوة رئيسة يخشاها الغرب ، وانتشار وسائلها في الساحة السنغالية من صحف ومجلات وكتب ونشرات ومراكز صحية واجتماعية ، وسلامة عقيدتها مع قوة أدلتها ورصانة حجتها .
وختاماً
فإن قضية الشيعة في السنغال بخاصة وفي إفريقيا بعامة مقلقة ، وتتطلب يقظة وانتباهاً ؛ لأن عامة الشعب السنغالي لا يعرفون عنهم شيئاً رغم الجهود التي بذلوها ، وعلى العلماء والدعاة مسؤولية كبيرة في بيان الحق ونشر السنة ، وتنشيط الدعوة إلى الكتاب والسنة على منهاج أهل السنة والجماعة .
كاتب المقال:
كاتب هذه المقالة داعية سنغالي ، كانت له صلة قريبة بنشاط الشيعة في السنغال ، سافر للدراسة في إيران ، واطلع على أحوالهم عن قرب .. ثم كانت هذه المقالة للتعريف بنشاط الشيعة في السنغال .
______________________________
(1) يُقدر عدد اللبنانيين في السنغال بحوالي خمسة عشر ألفاً ، معظمهم من الشيعة ثم الدروز ، وفيهم نسبة قليلة من النصارى ، ويعمل معظمهم في التجارة ، وهم قوة اقتصادية كبيرة في البلد ، حيث يملك اللبنانيون حوالي ثمان وأربعين شركة من كبرى الشركات في السنغال ، بالإضافة إلى عدد غير قليل من المصانع والفنادق والمحلات التجارية ، ولكن بدأ نفوذهم يقل في الآونة الأخيرة ، ولعل من أبرز التجار السابقين نبيه بري رئيس حزب أمل اللبناني ورئيس مجلس النواب الحالي في لبنان ! - البيان - .
(2) هذا الرجل المشبوه الذي تحول من صوفي قبوري إلى رافضي محترف من أعجب المدلسين والمزورين للحقائق ، ومن أعجب ما ألفه أهل السنة والجماعة هم الشيعة انظر لمعرفة حقيقته وتسليط بعض الأضواء عليه : كتاب (الشيعة والسنة) للأستاذ/ سعيد الجنيد - البيان - .
(3) في عام 1985م أسست (منظمة العمل الإسلامي) في العاصمة داكار ، وهي ذات توجه شيعي ظاهر ، وتتلقى الدعم من السفارة الإيرانية مباشرة ، وقد قام مؤسسها بزيارات متكررة إلى إيران ، ولكن هذه المنظمة لم تحظَ بقبول لدى عامة الدعاة والمثقفين ، والجدير بالذكر أن المنظمة كانت تصدر مجلة للدراسات الإسلامية باللغة الفرنسية - البيان - .
(4) ذكر الكاتب بعض الأسماء التي ترددت إلى إيران ، رأينا عدم إثباتها ، اعتماداً على قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : م

تربية الأولاد على الآداب الشرعية


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ،
أما بعد :
فيا أيها الإخوة نتكلمُ في هذه الليلةِ عن موضوعِ تربية الأولادِ على الآدابِ الشرعية، وسيكونُ الكلامُ في النقاط التالية :
1- أهميةُ الموضوع. 
2- مفهومُ التربية. 
3- جوانبُ التربية.  
4- المؤسساتُ التربوية.
5- الحثُ على تربيةِ الأولاد.  
6- كيفيةُ تربية الأولاد .  
7- بم يتمُ الوصولُ إلى التربية .

أولاً : أهميةُ الموضوع  
التربيةُ عملٌ شاق، وجهدٍ يحتاجُ إلى وقت، وهي مهمةٌ ليست جديدة ، وهي عملٌ فاضل . وتبرزُ أهميةُ الكلام في هذا الموضوع في النقاط التالية :
1- الاقتداءُ بالرسول- صلى الله عليه وسلم- والصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح في تربية أتباعهم، وبمعرفةِ كيفيةِ تربيتهم لأتباعهم يتمُ التعرف على كيفية تربيتنا لأولادنا.
2- الوضعُ الحالي للأمة : فالناظرُ لواقعِ الأمة يجدُ وضعاً سيئاً لم يمر عليها طوالَ الأزمنةِ المتقدمة، لقد أوشكت أن تعدم كثيرٌ من المبادئِ الإسلامية في بعض البلدان الإسلامية، وبالتربية يمكنُ معالجةُ هذا الوضع.
3- بالتربية يتمُ إيجادُ الحصانة الذاتية لدى الولد، فلا يتأثرُ بما يقابلهُ من شهوات وشبهات؛ لأنَّها تقوى مراقبته لله فلا ينتهك حرمات الله إذا خلا بها، ولا يتأثرُ بالشهوات التي تزينت في هذا العصر تزيناً عظيماً فأصبحت تأتي للمسلم ولو لم يأتها، ولا بالشبهات التي قد تطرأ على عقله .
4- التربيةُ مهمة لتحمل الشدائد والمصائب، والفتن التي قد يواجهها الولد في مستقبل حياته .
5- التربية تهيئ الولد للقيام بدوره المنوط به ؛ دوره لنفع نفسه ونفع مجتمعه وأمته.
6- تتبين أهميةُ التربيةِ من خلالِ وجودِ الحملةِ الشرسة، لإفسادِ المجتمعِ من قبل أعداء الإسلام، فوجودُ هذه الحملة لابد أن يُقابل بتربيةٍ للأولادِ حتى يستطيعوا دفعها عن أنفسهم ومجتمعهم .
7- التربيةُ تحققُ الأمنَ الفكري للولدِ، فتبعدهُ عن الغلو، وتحميهِ من الأفكارِ المضادةِ للإسلام، كالعلمانية وغيرها.
8- التربيةُ مهمةٌ لتقصيرِ المؤسساتِ التربويةِ الأخرى، في أداء وظيفتها التربويةِ كالمدرسة والمسجد .
9- إن وُجود بعضُ الأمراضِ التي انتشرت في الأمةِ سببهُ التقصيرُ في التربية أو إهمالها، فالسفورُ والتبرجُ والمخدرات والمعاكسات وغيرها انتشرت بسبب الإهمال في التربية أو التقصير فيها .
10- التربيةُ وسيلةٌ للوصول بالولد إلى المُثل العليا، كالإيثار والصبر وحبِّ الخير للآخرين .

ثانياً : مفهومُ التربية :
تنشئةُ المسلمِ وإعدادهُ إعداداً كاملا ًمن جميع جوانبه، لحياتي الدنيا والآخرة في ضوء الإسلام،  وإن شئتَ قُل: هي الصياغةُ المتكاملةِ للفرد والمجتمع على وفقِ شرع الله .

ثالثاً : جوانبُ التربية :
للتربيةِ جوانب مختلفة، فُهناك التربيةُ الإيمانية، والتربية الخلقية، والتربية الجسمية، والتربية العقلية، والتربية النفسية، والتربيةُ الاجتماعية، والتربية الجنسيةِ وغيرها .
أي لابد أن نفهمَ أنَّ التربيةَ ليست قاصرةً على تربية الجسم فقط، وليست قاصرةً على تعريفِ الولدِ ببعض الأخلاقِ والآداب فقط، بل هي أوسعُ وأشمل من هذا .

رابعاً : المؤسساتُ التربوية :
التربيةُ ليست قاصرةً على الوالدين فقط، فهناك إلى جانبِ الأُسرةِ  المدرسة، وهُناك المسجدُ، وهُناك التجمعاتُ الشبابيةِ سواءً صالحةً أم غيرَ صالحة، وهُناك وسائلُ الإعلام وغيرها، فكلُّ هذه المذكوراتِ يشارك في عملية التربية.

خامساً : الحثُّ على تربيةِ الأولاد :
لقد حثَّ الإسلامُ على تربيةِ الأولاد، ومحاولة وقايتهم من النارِ فقال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً )) ، وقال تعالى : (( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا )) وقال عز وجل : (( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ))
. ومدح عبادُ الرحمن بأنَّهم يقولون : (( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً )) .
ومن السنة يقولُ- صلى الله عليه وسلم-: (( الرجل راعٍ في أهله ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأةُ راعيةً في بيتِ زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها)) البخاري ومسلم. وفي الترمذي: (( لأن  يؤدب الرجلُ ولده  خيرٌ من أن يتصدق بصاع )) ضعيف .وفيه أيضاً (الترمذي): (( ما نحل والد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن )) ضعيف وفي المسند : (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع )) الحديث،
وعند عبد الرزاق وسعيد بن منصور : (( علموا أولادكم وأهليكم الخير وأدبوهم)).
وحرص السلفُ على تربيةِ أبنائِهم، وكانوا يتخذون لهم المُربين المتخصصين في ذلك، وأخبارهم في ذلك كثيرة .
ولاشكَّ أنَّ للتربيةِ أثرٌ كبيرٌ في صلاحِ الأولاد؛  فالأولادُ يُولدون على الفطرةِ، ثَّم يأتي دورُ التربيةِ في المحافظةِ على هذهِ الفطرة أو حرفها (( كلُّ مولودٍ يُولدُ على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه )) . والولدُ على ما عودهُ والده.
وينشأُ ناشئُ الفتيـانِ منـَّا  ***  على ما كان عوَّدهُ أبـوه
ومادان الفتى بحجىً و لكن  ***  يعوِدهُ  التدين أقربـوه
والولدُ في صغرهِ أكثرُ استقبالاً واستفادةً من التربية .
قد ينفعُ الأدبُ الأولادَ في صغرٍ  ***  وليس ينفعُهم  من بعـده أدبُ
الغصـونُ إذا عـدلتها اعتدلت  *** ولا يلينُ ولو لينتـهُ  الخشب
فالولدُ الصغير أمانةً عند والديهِ إن عوداهُ الخيرَ اعتاده، وإن عوداهُ الشرَ اعتاده .

سادساً : كيفية تربية الأولاد :
1- اختيارُ الزوجةِ الصالحة، والزوج الصالح :
اختيارُ الزوجةِ الصالحة أو الزوج الصالح، هو الخطوةُ الأولى للتربية السليمة، وتَعرفون حديث : (( إذا أتاكم من ترضون دينهُ وخُلقه فزوجوه)) , وحديث (( فاظفر بذات الدين تربت يداك )) .
2- الدعاءُ بأن يرزقهُ اللهُ ذريةً صالحة،  وهذا قبلَ أن يُرزقَ بالأولاد (( رب هب لي من الصالحين )) .
3- التسميةُ عند الجماعِ للحديث (( لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطانَ وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنَّهُ إن قُضي بينهما ولدٌ لم يضره ُالشيطان أبداً )) .
4- ما يفعلهُ إذا رُزق بمولودٍ من مثل : الأذانُ في أذنِه وتحنيكه وحلقُ رأسه، واختيارُ الاسم الحسن له، والعقيقةُ عنهُ وختانه .
5- الدعاءُ للأولاد بالصَّلاحِ بعد وجودهم، وقد كان الأنبياءُ يهتمون بذلك، فإبراهيمُ يقول : (( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ )) ، (( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي )) , (( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً )) .
ويقول زكريا : (( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)) .
6- عدم إخافةَ الصبي بالجني والظلام و الحرامي، لاسيما عند البكاء .
7- تمكينهُ من أن يُخالط الآخرين، إذا لم يُخشى عليه منهم.
8- عدمُ إهانتهِ وتحقيرهِ خُصوصاً أمامَ أخوته وأقاربه، أو الأجانب .
9- ألا يُنادى بألفاظٍ غير طيبةٍ كـ يا غبي .
10- تنبيههُ للخطأِ برفقٍ ولين، وعدمُ معاقبته إذا أخطأ أول مرة .
11- الاعتدالُ في محبةِ الولدِ، بأن تُشعرهُ بمحبتهِ مع عدم التدليل الزائد.
12- أخذُ الاحتياطات عند قدومِ الطفل الجديد.
13- يُسمحُ للطفلِ الأكبر بمساعدةِ أمِّه في إحضارِ ملابس الطفلِ الجديد، ويُسمح له بمُداعبته حتى لا يحقدَ عليه .
14- تحقيقُ العدلِ بين الأولاد.
15- عدمُ السماحِ للابن أو البنت بلبسِ البنطلون بعد عمر السابعة تقريباً .
16- فصلُ البناتِ عن البنين كلٍّ في غرفةٍ مستقلة، أو التفريقُ في المضاجعِ إن كانوا في غرفةٍ واحدة .
17- أن يُعلمَ الاستئذانَ عند الدخولِ على والديهِ وخصوصاً في غرفةِ النوم .
18- إذا كان الولدُ ينامُ عند والديهِ فليحرصا أشدَّ الحرصِ على ألاَّ يراهُما في اتصالٍ جنسي ولو كان صغيراً.
19- لا تظهر الأمُّ أمامَ أولادها وقد أبدت عن مفاتنها، بارتداءِ ثيابٍ قصيرةٍ أو شفافة، ولا تُلبس بناتها ذلك .
20- تعويدِ الولدِ على غضِ البصر .
21- لا يرى أختهُ أو تراهُ في الحمام، ولا يدخلا الحمام جميعاً .
22- تعويدهُ على عدمِ كشفِ عورته، وعدمِ السماحِ للآخرين بمشاهدتها.
23- عدمُ السماحِ له بالدخولِ إلى النساءِ في الأعراسِ والأسواق النسائية إذا كان ذكراً .
24- لا يُسمح له بمشاهدةِ الأفلامِ والصورِ الخليعةِ والمجلاتِ الهابطة، أو قراءةَ القصص الغرامية.
25- غرسُ العقيدةِ والإيمانِ في نفسه؛ وذلك بما يلي :
أ- تعليمهُ أركانَ الإيمان وأركان الإسلام، والإيمان بالأمورِ الغيبيةِ، كالقبرِ ونعيمه وعذابه، وأن هناك جنة ونار .
ب ـ تنميةُ المراقبة لله عنده (( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ )) . 
ج ـ لفت انتباهَهُ إلى قُدرةِ اللهِ المطلقةِ في كلِّ شيء.
إذا رأى البحرَ قال: من خلقه؟من الذي خلقَ الجبالَ العظيمةِ والحيوانات الكبيرة ؟ وهكذا .
د ـ تنميةُ محبةِ اللهِ وخوفهِ في نفسه؛ وذلك بإسداءِ كلِّ نعمةٍ إلى اللهِ، والتحذيرُ من عقابِ الله، والتخويفُ منه.
هـ ـ على الأعمالِ الصالحة، بتعليمهِ الصلواتِ والقرآن، والخشوعُ فيهما والأذكار ونحو ذلك.
و ـ قراءةُ بعض آياتِ وأحاديث الترغيبِ والترهيب، وشرح ما يتيسر.
ز ـ تسجيلهِ في حلقةٍ من حلقِ تحفيظ القرآن، ومتابعتهِ في ذلك.
ح ـ اصطحابهُ لزيارةِ المقبرة، أو زيارة المستشفى .
26- غرسُ الأخلاقِ الحميدةِ في نفسه :
أ ـ يربيهِ على الصدقِ والأمانة، والاستقامةِ والإيثار، ومساعدةِ المحتاج، وإكرامِ الضيف، وغير ذلك من الصفات الحميدةِ المعروفة .
ب ـ يربيهِ على تجنبِ الأخلاق الرديئةِ من مثل الكذب، والسبِّ والشتائم والكلمات القبيحة.
ج ـ قراءةُ بعضِ الأحاديثِ التي تُرغبُ في مكارمِ الأخلاق وتنهى عن سفا سفها .
27- تربيتهُ على مُراعاةِ حقوقِ الآخرين :
فيُربى على مُراعاةِ حقوقِ الوالدين، فلا يمشي أمامَهما ولا يناديهما بأسمائهما مجردةً هكذا، بدونِ كلمةِ أمي أو أبي، ولا يجلسُ قبلهما، ولا يتضجرُ من نصائحهما، ولا يُخالفُ أمرهما، ولا يبدأُ بالطعامِ قبلهما، وأن يدعو لهما ولا يرفع صوته أمامهما، ولا يقاطعهما أثناء الكلام، ولا يخرجُ إلا بإذنهما، ولا يزعجهما إذا كانا نائمين، ولا يمدُّ رجليه عندهما، ولا يدخلُ قبلهما، ويُلبي نداءَهما بسرعة، إلى غيرها من الآداب مع الوالدين .
وأُنبهك أيَّها الوالدُ إلى نقطةٍ وهي :لا تربطُ احترامُ ولدك لك بكثرةِ ما تعطيه، وإنَّما اربطهُ بحقكَ عليه الذي شرعه الله.
بعضُ الأمهات تطلبُ من ولدها أن يحترم أباهُ تقولُ : هو الذي اشترى لك وفعل وفعل ....)
كما يربيهِ على صلةِ الرحم، وحقِّ الجارِ، وحقِّ المُعلم، وحق الصديق، وحقِّ الكبيرِ ونحو ذلك .
28- تربيتهُ على التزام الآداب الاجتماعية  فيراعي آداب الطعام وآداب السلام وآداب الاستئذان وآداب المجلس وآداب الكلام وغيرها من الآداب وليس المجال مجال ذكر هذه الآداب فبإمكانك الرجوع إلى الكتب ومعرفتها .
29- تربيتهُ على الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكر؛ ويتمُ ذلك بالتغلبِ على الخجلِ والخوف.
30- تهيئةُ المدرسةِ الصالحة، والرفقةُ الصالحة، والتعاونُ معهما في تربية الولد .
31- تربيتهُ على الثقةِ بالنفس، بتعويدهِ الجرأةِ والشجاعةِ والصراحة، وإعطاؤهُ حريةَ التصرفِ، وتحملُ المسئوليةِ، وممارسةُ الأُمور على قدرِ نموه،  وأخذُ رأيهِ ومشورتهِ، وتعويدهُ على أنَّهُ لا يلزمُ أن يُؤخذ باقتراحهِ أو رأيه.
32- التربيةُ على التضحيةِ لهذه الأمة، واحتسابُ الأجرِ عند الله .
33- التربيةُ على ضبطِ النفسِ عند الغضب،  وتجنبهِ أسبابَ الغضبِ إذا كان صغيراً حتى لا يصبحَ الغضبُ له عادة .
34- مراعاةُ استعداداتِ الولد: فبعضُ الأولادِ قد لا ينجحُ في الدراسة، فإذا كان الأمرُ كذلك فوجِّههُ إلى ما يمكنُ أن يحسنه، بعضُ الآباءِ يجعلُ نجاحَ الابنِ وفشله متوقفاً على نجاحهِ وفشله في الدراسة فقط،  فالدراسةُ عندهُ هي الطريقُ الوحيدِ للنجاح والفشل، ولاشكَّ أنَّ هذا خطأ، فرُبما يفشلُ الابنُ  في الدراسةِ ولكنَّهُ ينجحُ في شيءٍ آخر، فلابُدَّ أن تراعى استعدادات الابن.
35- تجنيبهِ الميوعةِ والانحلال والتخنث .
36- تعويدهِ على الاخشوشان وعدمُ الاستغراق في التنعم.
37- تحذيرهُ من التقليدِ الأعمى .
38- نهيهِ عن استماع الموسيقى والغناء.
39- ملءُ فراغه بما ينفعه .
40- اختيارُ الأصدقاءِ الطيبين له .
41- تعليمهُ سيرةَ الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ وسيرة السلف الصالحِ للاقتداءِ بهم .
42- تعليمه ما يحتاجه من العلوم الشرعية والقصائد الأدبية الجميلة .
43- تعليمهُ أحكامَ البلوغ؛ فتعلم ابنك الاحتلامُ وما يترتبُ عليه، والأمُّ تُعلم بنتها أحكامَ الحيضِ، إننا نسمعُ كثيراً أسئلةً من بناتٍ حضنَ ولم يُخبرن أهليهنَّ، فحصلَ منهنَّ أخطاء، كأن تطوفُ أو تصومُ وهي حائض، ثم تسأل ماذا عليها الآن بعد أن كبُرت، ولو أنَّ الأمهات انتبهنَّ لهذهِ النقطةِ لكان عند البنتِ المعرفةِ المسبقةِ بهذا الحيضِ وأحكامه .
44- الكشفُ للولدِ عن مخططاتِ أعداءِ الإسلام.
45- الإشادةُ بحضارةِ الإسلامِ، وبثَّ روحُ الشوقِ عند الولدِ لإعادتها .
46- تعويدُ الولدِ على حفظِ الوقت .
47- التدرجُ في التأديب .
48- إيجادُ التصوراتُ الصحيحةِ عند الولد؛ فهُناك مفاهيمٌ يجبُ أن تُفهمَ الفهمُ الصحيح، إذ إنَّ الفهمُ الخاطئ لها يوقعُ في الخلل، ومن ذلك مفهومُ العبادةِ التي يحصرها كثيرٌ من المسلمين في العبادات التي لا يتعدى نفعها إلى غير فاعلها، وهذا لاشكَّ أن هذا خطأ،  فالعبادةُ أشملُ من هذا، فالأمرُ بالمعروفِ والنهي عن المنكر عبادةً وليس تدخلاً في حُريات الآخرين، بعضُ الآباءِ إذا رأى ابنهُ يأمرُ بالمعروف أو ينهى عن المنكر، قال له: مالك وللناس عليك بنفسك فقط .
49- إيجادُ القنا عاتِ المتأصلةِ  في النفس بالمعتقداتِ والأفكار الإسلامية، من مثل الحجاب، فتقتنعُ البنتُ به، وأنَّهُ إنِّما ترتديه امتثالاً لأمرِ الله، لا تقليداً للأُمهات، وإذا كان الشيءُ المأمورُ به شرعا،ً إنَّما يُعملُ تقليداً فقط، ويجعلُ من العاداتِ والتقاليد فقط، فإنَّه سرعان ما يترك.
وعندما أقولُ ما سبق، لا أقصدُ أنَّهُ يلزمُ أن يقتنعَ المسلمُ بتعاليم الله، وتدخلُ مزاجهُ وعقله، لا؛ لأنَّ اللهَ سُبحانه هو الذي شرع هذه التعاليم، وهو أعلمُ بما يصلحُ للناس، وليس الناسُ بعقولهم القاصرة يحكمون على هذه التعاليم، ومدى صلاحيتها لنا.
وإنَّما الذي أقصدهُ، أن يعملها الإنسانُ وهو يعلمُ أنَّها من الله، وأنَّهُ يعمُلها لله لا لغيره.
50- حثُ البالغين على الزواجِ قدر المستطاع، وتذليلُ عقباته، فإن لم يكن فيحثون على الصيام.
51- إبعادُ الأولاد عن المثيرات الجنسية .
52- تقويةُ الصلةِ بينك وبين ولدك، حتى تجعلهُ يعدُكَ صديقاً له، بالإضافةِ إلى كونك أباً، وهذا يتمُّ بالبشاشةِ معه، وممازحتهُ، وبما سبق أن ذكرنا من النقاط السابقة.
53- عدمُ إغداقِ المال عليه، بحيثُ يتوفر له المحرمات، وعدمُ التقتيرِ عليه بحيث يضطرُ إلى السرقة
54- الانتباهُ  للسيارةِ وشرائها له، إذ قد تكون سبباً لانحرافه.
55- أحذر التناقض عندهم، ووفِ لهم بما تعدهم به.
56- جالسهم، واسمع لهم، وأشعرهم بأهميتهم .
57- عاقبهم إذا لزم الأمر .
58- إعانتهم على برِّك.
59 - لا تُجبر ولدك على أن يكون مثلك في الوظيفة، أنت عسكري فلابُدَّ أن يكون هو كذلك .
60 - لا تبث فيهم روحَ الخوفِ من المستقبل، وتحصرَ الرزق في الوظيفة، ولا يعني هذا إهمالُ توجيههِ وإرشاده إلى أهميةِ الدراسة .
أريدُ أن أهمس في أذنكَ همسةً قبل أن أنتقلَ إلى الفقرةِ التالية، وهي :أنت تُحبُ أن يصلحَ أولادك ويبروك، فإن أردت برهم لك فبر بوالديك.

سابعاً  بم يتمُ الوصولُ إلى التربية :
أو ما الوسائلُ التي نسلُكها لتحقيق الأشياءِ المذكورةِ سابقا.
لتحقيق ما سبق نحتاجُ إلى ما يلي :
1- القدوةُ الحسنة : وهي من أقوى وسائلُ التربية تأثيراً؛ وذلك لأنَّ الولدَ ينظرُ إلى مربيهِ وماذا يعملهُ ويستفيدُ من فعله أكثر من قوله، فالولدُ إذا رأى مربيهِ ينهاهُ عن شيءٍ ثم يفعلهُ، كيف ينتهي الولد عن هذا؟ والمفترضُ أن يكونَ المربي قدوةً لمن يربيهم، فمثلا: إذا أذَّنَ أسكت للترديد مع المُؤذن، وبسرعةٍ توضأ، وخذهم معكَ  للصلاة، إذا كلمَّ أحدهم في الهاتفِ لا تقُل لهم قولوا إني غيرُ موجودٍ، فتعودهم على الكذب .
 والقدوةُ تكونُ في الأبوين، وفي الرفقةِ الصالحةِ، وفي المعلم.
فإذا كان أولئكَ قدوةً صالحةً لمن يُربونهم، أنتجت تربيتهم إنتاجاً سليماً صالحاً، وأمَّا إن كانوا بالعكس، ويُخالفُ قولهم فعلهم فلن يستفيدَ المُتربي منهم شيئاً إلا التناقض، وكذلك القدوةُ تكونُ في الأخِ الأكبر، ولذا ينبغي التنبهُ للمولودِ الأول، فيهتمُ بتربيتهِ اهتماماً كبيراً، لأنَّهُ سيكونُ قدوةً لأخوته الذين يأتون من بعده.
2- المراقبة والملاحظة : ينبغي ألا يغفلَ الوالدُ عن ولدهِ، بل يلاحظهُ ويراقبهُ دون أن يشعر الولدُ، سواءً كان الولدُ ابناً أو بنتاً، فيراقبُ ذهابهُ للمدرسةِ ورجوعه منها، ويراقبُ كتبهُ ومكتبته، وأدراجهِ وغيرَ ذلك، وليكُن هذا بشكلٍ سريٍ جداً ،ولا أقصدُ بالمراقبةِ أن تكون مجهراً على تصرفاتهما، ولكن المطلوبُ عدمُ الغفلةِ، وأيضاً أن تكونَ المراقبةُ من بعدِ دون أن يشعر الولدُ بهذا.
3- التحذير : يحذرهُ من المعاصي على مختلفِ أنواعها التي يمكنُ أن يقعَ فيها، ويحذِّرهُ من الشرِّ وأهله، وأسبابِ الوقوع فيه، وأساليبُ أهلهِ في إيقاع غيرهم فيه، كأن يُحذِّر ابنتهُ عندما تسمع معاكساً أن تردَّ عليه، أو أن تفتحَ لهُ مجالاً ليكلمها، بل تُعلم أن تُغلق السماعةَ مباشرة.
4- التلقين : بأن يُلقنهُ مثلاً السورِ من القرآن، وبعضَ الأحاديثِ والأدعية والأذكار، وماذا يقول لوالديهِ إذا رآهما؟ وماذا يقولُ للضيفِ إذا قدم وهكذا؟!.
5- لتعويد : أن يعودهُ على ما يُريد؛ يعودهُ أنَّهُ يُبكر إلى الصلاة، يعودهُ على أن الاثنين يصام، يعودهُ مثلاً على القيام قبل الفجر ولو قليلاً ، يعودهُ على أنَّهُ يقرأُ القرآن يومياً وهكذا .
6- الترغيبُ والترهيب : بأن يُشجعه أحياناً بالكلمة الطيبة، وبالهدية أحياناً، وقد يلجأُ إلى ترهيبهِ وإخافتهِ من فعل شيءٍ أو ترك شيء .
7- الموعظة : يعظهُ بأسلوبٍ جيد، كأن يبدأَ بالاستعطاف؛  يا بُني ويا بنتي، وربَّما يقصُّ عليه قصةً فيها عبرةٌ وعظة،  وربَّما يستعملُ معه السؤالُ والجواب؛ كأن يقولَ ألا تريدُ الجنة، ألا تخافُ من النار، ويمكنهُ أن يغتنمَ المناسبات، ويستفيدَ من المواقف، كأن يرى زحاماً شديداً فيذكرهُ بالقيامةِ، أو يراهُ فرحاً بنتيجةِ الامتحان فيقولُ له مثلاً : وإن شاء الله ستفرحُ في الآخرة أيضاً مادُمت تُطيعُ الله،  وهكذا، وينبغي الاقتصادُ في الموعظة وعدمُ الإكثارُ منها لئلا يملَّ الولد.
8- القراءة : سواءً تقرأ عليهِ وعلى الأسرةِ شيئاً مفيداً من مثل سيرةَ الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ وسيرةَ السلف الصالح، أو بعضَ القصصِ المُفيدةِ ونحو ذلك، أو هو يقرأُ بتشجيعٍ منك، وتوفيرٌ للكتب .
9- زرعُ مراقبةِ الله في نفسه : حتى يشعرُ أنَّ عليه رقيباً في كل أحواله، وبهذا يعملُ العمل الجميل ولو لم ترهُ، ويتجنبُ العمل القبيح ولو لم تره .
10- العقوبة : قد يلجأُ إليها المُربي بعد أن يستنفدَ التوجيهَُ والإرشادُ والوعظُ والهجر، وهذا الضربُ يراعى فيه التدرجُ من الأخفِ إلى الأشد، وأن لا يُعامل الولد دائماً بالعقوبة، وألا يعاقبَ من أولِ زلة، وألا يجعلَ عقوبات الأخطاء متساويةً مع اختلاف الأخطاء صغراً وكبراً، بل لابُدَّ أن تختلفَ العقوبة من خطأ لآخر . ثم يتجنبُ المواضعَ الخطرةِ كالرأس والوجه، وأيضاً لا يوكلُّ مُهمةَ الضربِ لغيرهِ، كأن يجعلَ أخاهُ الأكبرُ هو الذي يضربه، لأنَّ هذا يزرعُ بينهم العداوةَ والبغضاء، ثم إذا استقام الولدُ على الطريق فليلزم أن يبسط له الوالد، ويهشُ لهُ، ويتلطفُ معهُ، ولا يستمرُ على غضبه عليه.
11- معرفةُ طبيعة المراهق، وكيفية التعاملُ معه .

ثامناً : أخطاءٌ في تربيةِ الأولاد :
هُناك بعضُ الأخطاءِ التي يرتكبُها بعضُ المربين في تربيتهم لأولادهم، نمرُّ على شيءٍ منها بشكلٍ سريع، من هذه الأخطاء :
1- الطردُ من البيت :
قد يلجأُ بعضُ الآباءِ للتخلصِ من أذى ولده وعدم طاعتهِ له بأن يطردهُ من البيت، ويتوعدهُ بأن لا يقتربَ من البيت، ويقولُ : مادمتَ أنك لا تُطيعني، ومادمت عاصياً للهِ، فاذهب إلى من تشاء، فأنا لستُ بأبيك، وأقولُ هذهِ الطريقةُ هل هي صحيحة في هذا الزمن ؟
أيَّها الأخوة :
 لنُقارنَ بين مفسدةِ جلوسهِ في البيتِ مع استمرارِ نُصحهِ وتحذيرهِ، وبين مفسدةِ طردهِ من البيت.
إذا طُرد من الذي سيؤويه ؟ بالتأكيد أن الذي سيؤويهِ أصدقاؤهُ الأشرار، وهل هؤلاءِ الأصدقاء سيلومونه ويوبخونهُ على أنَّهُ عصى والديه، وعصى قبل ذلك ربَّهُ حتى استحق الطرد ؟
الحقيقة أنَّهُ إن لم يجد التشجيعُ منهم فلن يجدَ منهم التقريع، وإذا كان معهم فلا شكَّ أن معاصيه ستزيد، قد يتعرفُ على المخدرات بدلاً من شربهِ الدخان الذي كان يضايقك، سيتعرفُ على السفرِ للخارج، سيتعرفُ على السرقةِ إذا احتاج للنقود . 
أيَّها الأخوة :
 إنَّ هذا العصرُ ليس كسابقه، في العصرِ السابق عصرُ الآباءِ والأجداد، لو طُردَ الولدُ من البيت فلن يذهب بعيداً عن قريته، لعدم توفرِ وسائل المواصلات، ولو وُجدت وسيلةُ مواصلات فلن يجدَ من يحملهُ إلاّ بنقودٍ ولا يملكُ هو هذه النقود، فيبقى في القريةِ، وإذا وُجد في القرية فسيجدُ من يؤنبهُ ويقرعه، ولا يجدُ من يؤويهِ مما يسببُ له الجوعُ لأنَّهُ لن يجدَ من يطعمهُ، فكلٌٌ عاجزٌ عن نفسه ومن يعول، فكيف يعولُ الآخرين ؟ ولذلك فإن طردهُ في هذه الحال سيجدي ويعطي نتيجةً بخلافِ العصر الحاضر.
وإذا عرفت هذا عرفت السبب الذي من أجلهِ يقترحُ كبارِ السن على أولادهم، أن يطردوا أولادهم من البيت إذا كانوا عاقِّين، لأنَّهم يَقيسون هذا العصر على العصر السابق.
2- تدخل الآخرين في تربيةِ الوالد لولده :
كأن يسمح الوالدُ بتدخلِ الجدِّ في تربيةِ الولد، نعم الجدُّ لهُ حقهُ واحترامهُ، ولابُدَّ أن يُربى الولدُ على طاعتهِ ومحبتهِ واحترامهِ وإجلاله، لكن تدخلُ الجدِّ قد لا يُعطي نتيجةً حسنة، وذلك لأنَّ الجدَ سيعطيك تجاربهُ وخبراته السابقة، التي قد لا تُناسبُ هذا العصر؛ مثلاً : الجدُّ يرى أنَّ الوسيلةَ الوحيدةِ لإصلاحِ الولد هي ضربهُ وعدمُ إعطائِه شيئا وهذا خطأ .
لكن لابُدَّ من التنبهِ إلى شيءٍ، وهو أن هذا الكلامُ لا يعني أن نلغي دور الجدِّ تماماً، لا، بل ليكن الاستفادةَ منهُ في الأشياءِ الصحيحة، كأن يُربي حفيدهُ على الكرمِ الذي كان موجوداً سابقاً في عهدهم أكثر من وجوده الآن، وعلى حُبِّ مساعدةِ الآخرين، ونحو ذلك من الأخلاق التي تستفادُ من الجد .
3- السفرُ بعيداً عن الأولاد ، خصوصاً في فترةِ المراهقة :
وربَّما يذهبُ بسببِ الانتداب من قبلِ العمل، أو يذهبُ مثلاً إلى مكة في رمضان ويتركُ أولاده، وربَّما يوكلُّ إلى غيرهِ مهمةُ التربية، كأن يقولُ للأخ الأكبرِ انتبه لأخوتك، وهذا خطأٌ من الوالد.  إنَّ وجودَ الوالد ليس كعد مه، وهيبتهُ ليست كهيبةِ غيره، وربما في سفرك يتعرفُ أولادُكَ على أنواعٍ من المفاسد التي لا ترضاها، ولا تكتشفها أثناءَ وجودك القصير عندهم.
4-عدمُ فتح المجال للولدِ للترفيه والالتحاق مع شبابٍ صالحين :
يريدهُ دائماً في البيت، أو دائماً معه في السيارة، ورُبما ذهبَ به إلى زملائِه الكبار، الولدُ لا يرتاحُ إلا لمن هُم في سنه، وهذا ليس عيباً فيه، ولذلك فعليكَ أن تختارَ لولدك الرفقة الصالحة، التي تُعينُ ولدك وتدلهُ على الخير .
5-إرسالُ الولد للخارج بحجةِ الدراسة، مع أنه لم يتزوج، وهذا لاشك أنَّهُ خطأ إذ فيه خطرٌ على الولد، فهو إن لم ينحرف في المجتمعِ المفتوح التي تنتشر فيه المعاصي، فسيُعاني من الضغطِ الرهيبِ عليه في هذا المجتمع؛ فإذا رأى منظراً مثيراً للشهوةِ أين سيصرفها؟ هل سيعصي اللهََ أم يكبتها؟ وحصول هذا وهذا مضرٌّ به.
6- الاستهتارُ برأي الولدِ وعدم الاهتمام به:
بل رُبما أحياناً قد يقولُ لهُ : حتى أنت بدأت تتكلمُ ويكون لك رأي، الرأي الأول والأخير لي .
نعم يا أخي: لك الرأيُ والاحترام، لكن عوِّد ابنك على إبداءِ رأيه واحترامه، ولا يلزم أن يكون رأيُ الابن هو الصائب، لكن على الأقل يشعرُ أنَّ لهُ أهمية .
7- أمرهُ بالسكوتِ عند الرجال :
وهذا أحياناً قد يكونُ مفيداً إذا كان الولدُ صغيراً ولا يحسنُ الكلام، أو عندما لا يُطلبُ منه الكلام، أو لا يجدُ فرصةً للكلام فيقاطع الآخرين، لكن عندما يجدُ فرصةً للكلام دون مقاطعةِ الآخرين، وبالأخذِ بآداب الكلام، فلماذا يُمنعُ من الكلام ؟
8- أمرُ الآباءِ أبناءَهم الذكور بعدمِ رفعِ سماعةَ الهاتفِ :
إذا كانت الأمُّ قريبةً من الهاتف، وهذا فيه تحطيمٌ لشخصية الابن.
9- تحقيرُ أمهِ والاستهتارُ بها وهو يسمع :
لأنَّهُ في هذه الحالةِ إمَّا أن يكرهك لأنَّكَ احتقرت أُمه، وأنت في موضعِ قوةٍ وأُمهُ ظهرت في موضعِ ضعف، ويظهرُ له أنَّها المظلومة، أو أنَّهُ يكتسبُ هذه الصفةُ منك، فلا يحترمُ أُمه، وبالتالي فلا يطيعها في سبيلِ تربيته، فتكونُ أنت الخاسر إذا فقدت مساعدةَ الأم في تربيته .
10- تعييرهُ بأخواله :
 كأن يتندرَ الأبُ بأخوالِ ابنهِ، ويتهمهم بعدمِ الرجولةِ ونحو ذلك، وهذا خطأٌ وينطبقُ عليه الكلامُ السابق.
11-عدمُ احترام أصدقائِه، وإذا كلموا في الهاتف قال لهم : إن فلاناً غيرَ موجود، مع أنَّ الابن يسمعُ هذا، إن كانوا أصدقاءَ سُوءٍ فنعم، وتُخبر الولد بسببِ تصرفك هذا، وتقنعهُ بهذا الأسلوب . وبالنسبةِ للبنت تُعلم وتُقنع بأن إطالةَ الكلام في الهاتف مع صديقاتها غير جيد، وتُحذر من هذا بأسلوبٍ حكيم، كأن يقولُ: يا ابنتي، عندما تطيلين المكالمةِ رُبَّما يُكلمنا أحدٌ فيجدُ الخطَّ مشغولاً، ظنَّ أن هُناك من يُغازلُ بهذا البيت، فيؤذينا بالاتصال وهكذا .
12- استخدامُ الضربِ مع أولِّ زلةٍ أو خطأ دون توجيه وإرشاد.
13- توحيدُ الضربِ في أي خطأ :
 والمفترضُ أن يكون لكلِّ خطأٍ ما يناسبه من الضرب .
14- استمرارُ هجرهِ بعد أن صلحت حالهُ أو قدَّمَ اعتذاره .
15- تركُ إيقاظهِ للصلاة وإهمالهِ بحجةِ هجره .
16-المفاضلةُ بين الأولادِ :
وذلك بالمقارنةِ السيئةِ بينهم، كأن يصفَ أحدهم بالذكاءِ والآخر بالغباء، أو يهتمُّ بأحدهم ويهملُ الآخرين، فهذا مثلاً يُعطى ويُداعب ويُقبّل ويُحمل والآخر لا، أو بالإعفاءِ عن هفوةِ الولد المحبوب ومعاقبة الآخر.
 17- الكذبُ على الطفلِ بحجةِ إسكاته من البكاءِ، أو لترغيبهِ في أمرٍ :
كأن يقول : اسكت وأذهبُ بك إلى المكان الفلاني، وأشتري لك الشيء الفلاني، ولا يفي بذلك فيعُودُ الطفلَ على الكذب وإخلاف الوعد.
18- الدفاعُ عن الولدِ بحضرته :
 كأن تُدافعَ الأمُّ عن ولدها عندما يلومُهُ أبوهُ، وتقولُ هو أفضلُ من غيره، هذا الكلامُ لا يصلحُ عندما يكونُ الولدُ يسمع .
19- المبالغة في إحسانِ الظنِّ بالولد :
مما يُؤدي إلى الغفلةِ عنه.
20- المبالغة في إساءةِ الظنِّ بالولدِ :
مما يجعلهُ رُبَّما تجرأَ على المعصية.

تاسعاً : مظاهرُ غير مرغوبةً في الأولاد :
هذه المظاهرُ إمَّا أن تكون غيرَ مرغوبةً شرعاً أو غير مرغوبة طبعاً، من هذه المظاهر :
1- الخوفُ والجبن : بحيث لا يصعدُ للدورِ الثاني إلا ومعهُ أحد، ولا يستطيعُ أن ينامَ إلاَّ والنورُ مفتوح، وهذا قد يكونُ بسببُ إخافةِ أُمهِ له عند بكائِه بالجني أو الحرامي، أو يكونُ السبب الدلالُ الزائد له.
2- الشعورُ بالنقصِ بسببِ كثرةِ التحقيرِ له وإهانته، أو بسبب عاهةٍ جسديةٍ فيه، أو بسببِ عدمِ تحميله المسؤوليةِ وتعويده على الثقة بالنفس.
3-الخجل: بحيث لا يجرؤُ على الكلامِ ولا يُطيق مشاهدة الأجانب، ولذا يُعوَدُ الطفلُ على الاجتماع بالناسِ، ويُمكن أن يأخذهُ أبوهُ معهُ في زيارةِ الأقارب .
والخجلُ أيَّها الأخوة غير الحياء ؛ فالحياءُ محمود، وأما الخجلُ فهو انكماشُ الولدِ وانطواؤهِ عن ملاقاةِ الآخرين، وليس من الخجلِ أن تعودَ الطفلُ على عدمِِ مقاطعةِ الكبير، أو تعودهُ على عدمِ الجرأةِ على المعصية .
4- سرعةُ الغضبِ : يغضبُ الولدُ لأيِّ سبب، والذي ينبغي أن يُجنب الولدُ الغضبَ في بدايةِ حياته حتى لا يصبح لهُ عادة .
5- عدمُ احترامِ العاداتِ والتقاليدِ التي اعتاد أهلُها عليها وليست مخالفةً للشرع .
6-الحسدُ لأخوته : وذلكَ لأنَّهُ يخافُ أن يفقدَ دلالهُ وامتيازاته  إذا ما جاءَ مولودٌ جديد، أو لتفضيل أخوته عليه.
7- الميوعة : وهذه من أقبحِ المظاهرِ التي انتشرت،  تجدُ الابنُ يتخنفس في مظهرهِ، ويتخلعَ في مشيتهِ، ويتميع في منطقه .
8- عقوقُ الوالدين : وقد انتشرت في هذا العصر، فعدمُ تلبيةِ طلبات الوالدين، وعدمُ احترامهم وتقديرهم أصبح شيئاً معتاداً عند بعض الأولاد .
أحياناً تجدُ الأب عندهُ ضيوفٌ وقد تعبَ في استقبالهم، وإحضار القهوة والشاي ونحو ذلك، والولد إمَّا مع أصدقائهِ أو عند المباراة أو نائم .
عموماً ليس المجالُ هُنا مجالٌ للكلام عن هذه الظاهرة، وإنَّما هي إشارةٌ سريعة.
9-عدمُ حفظِ الفرج :
سواءً وقوعهُ في زنا أو لواطٍ أو العادة السريةِ، وهذا ناتجٌ عن قوةِ الشهوةِ عند الشاب، وما يتعرضُ لهُ من مثيراتٍ جنسية، من أفلامٍ وصورٍ، بل وحقيقةً من وجودِ نساءٍ سافرات، وأحياناً معاكِساتٍ على الهاتف.
10-الكذب : بعضُ الأولادِ يكذبُ ويُكثر من ذلك، وقد يكونُ والداهُ سبباً في ذلك، إمَّا بأن يكون قدوةً لهُ في ذلك، أو لأنَّهما يضطرونهُ إلى ذلك، كأن يعتادَ منهما أنَّهما يُعاقبانه عقاباً عسيراً على كلِّ شيء، فيضطرُ إلى الكذبِ تهرباً من ذلك .
11-السبُّ والشتمُ : تجدُ بعضُ الآباءِ يعودُ ولدهُ على ذلك منذُ الصغرِ، فيقولُ للصغيرِ سب واشتم هذا، وذلك ليضحك الآخرين ويستملحُ ذلك .
وقد يكتسبها الولدُ من والديه، إذا كانا سبابين أو شتَّامين،  وقد يكتسبها من رفقائهِ أو أصدقائه.
12- السرقة : إذا وجدت معه شيئاً غريباً فاسألهُ ما مصدره، وحاول أن تُحققَ معه بطريقةٍ جيدة ، من الذي أعطاك هذا ؟
13-التدخين: وهي عادةٌ ضارةٌ مالياً وبدنياً، يسقطُ بها الولدُ لإهمال الوالدين وللرفقة السيئة، وأعظم منها السقوطُ في المخدرات، وهي مثلُ التدخينِ من ناحيةِ أسبابها، فإهمالُ الوالدين، والرفقةُ السيئةِ لها الدورُ الكبير في ذلك.
14- السهرُ بالليل والنومُ في النهار خصوصاً في الإجازات.
15- حُبُّ التسيب والتسكعِ في الأسواق، وكثرةُ الدوران على السيارة.
16- المعاكساتُ الهاتفية و في الأسواق .

عاشراً: أسبابُ انحرافِ الأولاد : 
1- الإهمالُ في تربيةِ الولد أو التقصيرِ فيها ، أو الخطأ في طريقة التربية.
فإمَّا إن يُهملَ الوالدان تربيةَ ولدهما ويتخليان عن ذلك، أو التقصيرُ في تربيتهِ أو يُخطئا في طريقةِ التربية، كأن يحتقراهُ أو يُهيناه، أو يتعرضُ للدلال الزائد فيسبب له فقدان الرجولةِ، وضعفُ الثقةِ بالنفس، أو يرى المفاضلةَ بينه وبين أخوته، مما يُولدُ عندهُ الحسدَ والكراهية، والانطواءَ والعقدُ النفسية.
2- النزاعُ بين الوالدين وكثرةُ الشجار بينهما ممَّا يُضايقُ الولد، لأنَّهُ لم يجد في البيت الراحةُ  النفسية، والحنان العاطفي.
3- الطلاقُ : لأنَّ تَساعُدَ الوالدان في التربيةِ له دورٌ عظيم، أمَّا إذا انفردَ أحدُ الطرفين بذلك صعُب نجاحهُ وان لم يكن مستحيلاً، ومثلُ الطلاق اليتم.
4- اليتم: وهو قد يكون أشدُّ من الطلاق، لأنَّ في الطلاقِ  قد يوجدُ عنده والدهُ وهو أكثرُ هيبةً من أُمهِ، أمَّا اليتيمُ فلا.
ولا يعني أنَّ وجودَ حالةُ الطلاق أو اليتم، يعني بالضرورةِ انحرافُ الولد، لا، فكم من عالمٍ من عُلماءِ المسلمين نشأ يتيماً، وإنَّما المقصودُ أنَّها قد تُسببُ الانحراف. 
5- الفقر: أحياناً قد يكونُ سبباً للانحراف، لأنَّ الوالدَ مشغولٌ بلقمةِ العيش، وأيضاً الولدُ قد ينحرفُ بسبب بحثهِ عن المالِ، كأن يسرق مثلاً.
6- رفقاءُ السُوء : وهم من أقوى أسبابَ الانحراف.
7- البطالةُ والفراغ: يتركُ الدراسةَ ويتركهُ والداهُ دون عمل، وهذا يضرهُ ضرراً كبيراً،
          إن الشباب والفراغ والجدة  ***   مفسدة للمرء أي مفسدة
8- القدوةُ السيئة : سواءً كان هذا القدوةِ الوالدين أو المعلم أو الرفقة.
9- مظاهرُ الفتنةِ والإغراء :
  سواءً في الأفلامِ أو المجلات ، أو شبكات الإنترنت ، أو حتى الواقع ، وهذه أيضاً من الأسبابِ القويةِ للانحراف.

عموماً أيَّها الأخوةُ :

 أيَّها الآباءُ والأمهات، نُناشدكم أشدَّ المناشدة بالاهتمامِ بتربيةِ أولادكم، وابذلوا كلَّ ما تستطيعون لأجلِّ ذلك، فلو لم يأتكم من تربيتهم إلاَّ أن تكفوا شرهم، وتبرأَ ذممُكم لكفى.         
أيَّها الأخوة ُ:
 الموضوعُ طويلٌ وتصعبُ الإحاطةُ به، ولكن كما قيل يكفي من القلادةِ ما أحاطَ بالعنق. 
اسألُ الله- سُبحانه وتعالى- أن يُصلحَ نياتنا وذرياتنا ، (( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)).

اللهمَّ أقر أعيننا بصلاحِ أولادِنا وأزواجنا وأقاربنا وإخواننا المسلمين.
 اللهمَّ اغفر لنا ولوالدينا ولجميعِ المسلمين ، وصلى اللهُ على نبينا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

المصدر : شبكة نور الإسلام